سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٧ - الصفحة ٨٣
37 - المنصور * الخليفة، أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي المنصور، وأمه سلامة البربرية.
ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضرب في الآفاق ورأى البلاد، وطلب العلم.
قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب.
وكان أسمر طويلا نحيفا مهيبا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملك بزي النساك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، أقنى الانف، بين القنا، يخضب بالسواد.
وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأيا وحزما، ودهاء وجبروتا، وكان جماعا للمال، حريصا، تاركا للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم.
أباد جماعة كبارا حتى توطد له الملك، ودانت له الأمم على ظلم فيه وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة، تصون وصلاة وخير، مع فصاحة وبلاغة وجلالة. وقد ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، ثم عزله وضربه وصادره، فلما استخلف قتله. وكان يلقب: أبا الدوانيق، لتدنيقه ومحاسبته الصناع، لما أنشأ بغداد.

(١) المعارف: ٣٧٧ - ٣٧٨، تاريخ الطبري: ٧ / ٤٦٩ - ٤٧٣، ٨ / ٦٢ - ١٠٢، الوزراء والكتاب: ٩٦ - ١٤٠، مروج الذهب: ٢ / ٢٢٨ - ٢٤٦، تاريخ بغداد: ١٠ / ٥٣ - ٦١، الكامل لابن الأثير: ٥ / ٤٦١ - ٤٦٢، تاريخ الاسلام: ٦ / ٢١٤ - ٢١٩، عبر الذهبي: ١ / ٢٢٨، دول الاسلام:
الذهبي: ٩٣ - ٩٥، فوات الوفيات: ٢ / ٢١٦ - ٢١٧، البداية والنهاية: ١٠ / 121 - 129، العقد الثمين: 5 / 248، تاريخ الخلفاء: 259 - 271، شذرات الذهب: 1 / 185، 213، 216، 219، 225، 234، 236، 243، 244.
(٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 ... » »»