سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٣ - الصفحة ٣٠٢
رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفي أخي: " هذان سيدا شباب أهل الجنة "؟ فقال شمر: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول، فقال عمر: لو كان أمرك إلي، لأجبت. وقال الحسين: يا عمر! ليكونن لما ترى يوم (1) يسوؤك. اللهم إن أهل العراق غروني، وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا. اللهم شتت عليهم أمرهم، وأحصهم عددا.
فكان أول من قاتل مولى لعبيد (2) الله بن زياد، فبرز له عبد الله بن تميم الكلبي، فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء، والنبل يقع حوله، فوقعت نبلة في ولد له ابن ثلاث سنين، فلبس لامته، وقاتل حوله أصحابه، حتى قتلوا جميعا، وحمل ولده علي يرتجز:
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي فجاءته طعنة، وعطش حسين فجاء رجل بماء، فتناوله، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله. وتوجه نحو المسناة يريد الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، ورماه رجل بسهم، فأثبته في حنكه، وبقي عامة يومه لا يقدم عليه أحد، حتى أحاطت به الرجالة، وهو رابط الجأش، يقاتل قتال الفارس الشجاع، إن كان ليشد عليهم، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد، حتى صاح بهم شمر:
ثكلتكم أمهاتكم! ماذا تنتظرون به؟ فانتهى إليه زرعة التميمي، فضرب كتفه، وضربه الحسين على عاتقه، فصرعه، وبرز سنان النخعي، فطعنه في ترقوته وفي صدره، فخر، ثم نزل ليحتز رأسه، ونزل خولي الأصبحي، فاحتز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد، فلم يعطه شيئا.
قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة، وقتل من جيش عمر بن

(1) في الأصل " يوما ". (2) تحرف في المطبوع إلى " لعبد ".
(٣٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 ... » »»