سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٥٦٠
(1) من عجبه به يسميه: نسيج وحده.
وبعثه مرة على جيش من قبل الشام، فوفد، فقال: يا أمير المؤمنين، إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها: عرب السوس (1) تطلع عدونا على عوراتنا ، ويفعلون ويفعلون. فقال عمر: خيرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم، ونعطيهم مكان كل شاة شاتين; ومكان كل بقرة بقرتين; ومكان كل شئ شيئين; فإن فعلوا، فأعطهم ذلك، وإن أبوا فانبذ (2) إليهم على سواء; ثم أجلهم سنة.
فقال: اكتب لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك. فعرض عمير عليهم، فأبوا. فأجلهم سنة، ثم نابذهم.
فقيل لعمر: إن عميرا قد خرب عرب السوس، وفعل. فتغيظ عليه.
فلما قدم، علاه بالدرة، وقال: خربت عرب السوس! وهو ساكت. فلما دخل عمر بيته، استأذن عليه، فدخل، وأقرأه عهده. فقال عمر: غفر الله لك.
عرب السوس: خراب اليوم، وهي خلف درب الحدث (3).
عبد الملك بن هارون بن عنترة: حدثنا أبي، عن جدي: أن عمير بن

(1) في معجم ياقوت: عربسوس: بلد من نواحي الثغور قرب المصيصة.
(2) مقتبس من قوله تعالى: * (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * أي: إن كان بينك وبين قوم هدنة، فخفت منهم نقضا للعهد، فلا تبادر إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم، فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين.
(3) الحدث: قلعة بين ملطيه وسميساط ومرعش من الثغور، ويقال لها الحمراء، لان تربتها جميعا حمراء، وهي على جبل يقال له الأحيدب وقد ذكرها المتنبي في قصيدته التي يمدح بها سيف الدولة، إثر وقعة كانت بينه وبين الدمستق تم فيها الغلب لسيف الدولة يقول فيها:
(٥٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 ... » »»