سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٤٥١
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا، رأيت رجلا قد علا المسلمين، فاستدرت له من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه، ضربة قطعت منها الدرع، فأقبل علي، وضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أرسلني، ومات. إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل قتيلا له بينة، فله سلبه " فقمت، فقلت: من يشهد لي؟ وقصصت عليه، فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي. فارضه منه. فقال أبو بكر: لا ها الله، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " صدق " فأعطانيه، فبعت الدرع، وابتعت به مخرفا في بني سلمة; فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام (1).
قال ابن سعد: كانت سرية أبي قتادة إلى حضرة، وهي بنجد، سنة ثمان، وكان في خمسة عشر رجلا، فغنموا مئتي بعير والفي شاة، وسبوا سبيا. ثم سرية أبي قتادة إلى بطن إضم بعد شهر (2).
الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أبيه: قلت لأبي قتادة: مالك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه الناس؟ فقال: سمعت رسول

(١) هو في " الموطأ " ٢ / ١٠، ١٢ في الجهاد: باب ما جاء في السلب والنفل، وأخرجه البخاري ٤ / ٢٧١ في البيوع و ٦ / ١٧٧ في الجهاد: باب من لم يخمس الأسلاب، و 8 / 29، 33 في المغازي: باب غزوة حنين، و 13 / 140، ومسلم (1751)، وأبو داود (2717)، والترمذي (1562). وقوله: " على حبل عاتقه ": حسل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب. المخرف: البستان: سمي بذلك لأنه يخترف منه الثمر، أي: يجتنى. وتأثلته:
أي اقتنيته وتأصلته، وأثلة كل شئ: أصله. وقوله: " لا ها الله " أي: لا والله، فالهاء هنا بمنزلة الواو.
(2) ابن سعد 2 / 133، وإضم: بين مكة واليمامة.
(٤٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 ... » »»