العلل - أحمد بن حنبل - ج ١ - الصفحة ٦٠
ضائعة تحتاج إلى حاكم، فقال: انظر رجلا ممن يجلس إليك حتى توليه قضاءها، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه، رأى أحمد بن حنبل من أمثلهم أقبل عليه، فقال: إني كلمت أمير المؤمنين أن يولي قاضيا باليمن وأنه أمرني أن أختار رجلا ممن يختلف إلي وإني قد اخترتك فتهيأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين يوليك قضاء اليمن. فأقبل إليه أحمد وقال: إنما جئت إليك لاقتبس منك العلم تأمرني أن أدخل لهم في القضاء ووبخه فاستحى الشافعي.
وروى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال: دخلت يوما على أبي رحمه الله أيام الواثق، والله أعلم على أي حالة نحن. وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه وقد أتى عليه سنون كثيرة حتى قد بلي وإذا تحته كاغذ وإذا فيه:
بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي به دينك وتوسع على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شئ ورثته عن أبي، فقرأت الكتاب ووضعته، فلما دخلت قلت: يا أبة ما هذا الكتاب؟
فاحمر وجهه، وقال: رفعته منك ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل:
وصل كتابك إلي، ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا، فهم في نعمة والحمد لله، فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين ورد عليه كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما ورد فلما مضت سنة أقل أو أكثر ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد قد ذهبت. ا ه‍.
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»