أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٤٨٩
لا المكان. وهو قوله تعالى: * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا) * فتفضيل المكان في الشر ها هنا الظاهر أن المراد به تفضيله إخوته في الشر على نفسه فيما نسبوا إليه من شر السرقة لا نفس المكان. اللهم إلا أن يراد بذلك المكان المعنوي: أي أنتم شر منزلة عند الله تعالى.
وقوله في هذه الآيات المذكورة مقاما، ونديا، وأثاثا، ومكانا وجندا كل واحد منها تمييز محول عن الفاعل، كما أشار له في الخلاصة بقوله: ومكانا وجندا كل واحد منها تمييز محول عن الفاعل، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
* والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضلا كأنت أعلى منزلا * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا) * قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * دليل على رجحان القول الثاني في الآية المتقدمة. وأن المعنى: أن من كان في الضلالة زاده الله ضلالة، ومن اهتدى زاده الله هدى. والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، كقوله في الضلال * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) *، وقوله: * (بل طبع الله عليها بكفرهم) *، وقوله: * (ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) *، وقوله تعالى: * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) *، كما قدمنا كثيرا من الآيات الدالة على هذا المعنى.
وقال في الهدى: * (والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم) *، وقال: * (هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) *، وقال: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *: وقد جمع بينهما في آيات أخر. كقوله: * (وننزل من القرءان ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) *، وقوله تعالى: * (قل هو للذين ءامنوا هدى وشفآء والذين لا يؤمنون فىءاذانهم وقر وهو عليهم عمى) *، وقوله تعالى: * (وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هاذه إيمانا فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) * كما تقدم
(٤٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 ... » »»