أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٣١٧
عذابهم، بل هو تعالى جاعل لهم موعدا يعذبهم فيه، لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم.
وبين هذا في مواضع أخر، كقوله في (النحل): * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) *، وقوله في آخر سورة (فاطر): * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) *، وكقوله: * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) *، وكقوله: * (ولولا أجل مسمى لجآءهم العذاب) *.
وقد دلت آيات كثيرة على أن الله لا يؤخر شيئا عن وقته الذي عين له ولا يقدمه عليه، كقوله: * (ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلهآ) *، وقوله: * (يستقدمون) *، وقوله تعالى: * (إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر) *، وقوله: * (لكل أجل كتاب) *، وقوله: * (لكل نبإ مستقر) * إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة: * (لن يجدوا من دونه موئلا) * أي ملجأ يلجؤون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور. وهو اسم مكان، من وأل يئل وألا ووؤلا بمعنى لجأ. ومعلوم في فن الصرف أن واوي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه على المفعل بكسر العين كما هنا، ما لم يكن معتل اللام فالقياس فيه الفتح كالمولى. والعرب تقول: لا وألت نفسه، أي لا وجدت منجى تنجو به، ومنه قول الشاعر: لن يجدوا من دونه موئلا) * أي ملجأ يلجؤون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور. وهو اسم مكان، من وأل يئل وألا ووؤلا بمعنى لجأ. ومعلوم في فن الصرف أن واوي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه على المفعل بكسر العين كما هنا، ما لم يكن معتل اللام فالقياس فيه الفتح كالمولى. والعرب تقول: لا وألت نفسه، أي لا وجدت منجى تنجو به، ومنه قول الشاعر:
* لا وألت نفسك خليتها * للعامرين ولم تكلم * وقال الأعشى: وقال الأعشى:
* وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل * أي ما ينجو.
وأقوال المفسرين في (الموئل) راجعة إلى ما ذكرنا، كقول بعضهم: موئلا محيصا، وقول بعضهم منجى. وقول بعضهم محرزا، إلى غير ذلك. فكله بمعنى ما ذكرنا
(٣١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 ... » »»