أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٤
إنسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته). وفي رواية (ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون) ا ه.
فإذا علمت هذا فاعلم أن هذا الحديث الصحيح بين معنى قوله تعالى: * (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا) *. وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله (إن شاء الله)، وأنه لم يلد من تلك النساء إلا واحدة نصف إنسان، وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي ألقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: * (وألقينا على كرسيه جسدا) *، فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: * (وألقينا على كرسيه جسدا) *، من قصة الشيطان الذي أخذ الخاتم وجلس على كرسي سليمان، وطرد سليمان عن ملكه. حتى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطرودا عن ملكه، إلى آخر القصة لا يخفى أنه باطل لا أصل له، وأنه لا يليق بمقام النبوة. فهي من الإسرائيليات التي لا يخفى أنها باطلة.
والظاهر في معنى الآية هو ما ذكرنا، وقد دلت السنة الصحيحة عليه في الجلة، واختاره بعض المحققين. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: * (واذكر ربك إذا نسيت) *. في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير:
الأول أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها، والمعنى: أنك إن قلت سأفعل غدا كذا ونسيت أن تقول إن شاء الله، ثم تذكرت بعد ذلك فقل إن شاء الله. أي اذكر ربك معلقا على مشيئته ما تقول أنك ستفعله غدا إذا تذكرت بعد النسيان. وهذا القول هو الظاهر. لأنه يدل عليه قوله تعالى: * (ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشآء الله) * وهو قول الجمهور. وممن قال به ابن عباس والحسن البصري وأبو العالية وغيرهم.
القول الثاني أن الآية لا تعلق لها بما قبلها. أن المعنى: إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله. لأن النسيان من الشيطان. كما قال تعالى عن فتى موسى: * (ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) *، وكقوله: * (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) *، وقال تعالى: * (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، كما يدل لذلك قوله تعالى: * (ومن
(٢٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 ... » »»