أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢١٦
دونه إلها فقد قلنا شططا. قوله تعالى: * (هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين) *. (لولا) في هذه الآية الكريمة للتحضيض، وهو الطلب بحث وشدة. والمراد بهذا الطلب التعجيز، لأنه من المعلوم أنه لا يقدر أحد أن يأتي بسلطان بين على جواز عبادة غير الله تعالى. والمراد بالسلطان البين: الحجة الواضحة.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من تعجيزهم عن الإتيان بحجة على شركهم وكفرهم وإبطال حجة المشركين على شركهم جاء موضحا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: * (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) *، وقوله تعالى: * (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) *، وقوله تعالى منكرا عليهم: * (أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون) *، وقوله جل وعلا: * (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) *، وقوله تعالى: * (قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الا رض أم لهم شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا) *، وقوله تعالى: * (ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) *، والآيات الدالة على أن المشركين لا مستند لهم في شركهم إلا تقليد آبائهم الضالين كثيرة جدا وقوله في هذه الآية الكريمة (هؤلاء) مبتدأ، و (قوما) قيل عطف بيان، والخبر جملة (اتخذوا) وقيل (قومنا) خبر المبتدأ، وجملة (اتخذوا في محل حال. والأول أظهر، والله تعالى أعلم. قوله تعالى * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) *. أي لا أحد ظلم ممن افترى على الله الكذب بادعاء أن له شريكا كما افتراه عليه قوم أصحاب الكهف، كما قال عنهم أصحاب الكهف * (هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة) *.
وهذا المعنى الذي ذكره هنا من أن افتراء الكذب على الله يجعل الشركاء له هو أعظم الظلم جاء مبينا في آيات كثيرة، كقوله: * (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جآءه) *، وقوله: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولائك
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»