أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢١٤
لنهدينهم سبلنا) *، وقوله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) *، وقوله: * (فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) *، وقوله تعالى: * (هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) *، وقوله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به) *، إلى غير ذلك من الآيات.
وهذه الآيات المذكورة نصوص صريحة في أن الإيمان يزيد مفهوم منها أنه ينقص أيضا، كما استدل بها البخاري رحمه الله على ذلك. وهي تدل عليه دلالة صريحة لا شك فيها، فلا وجه معها للاختلاف في زيادة الإيمان ونقصه كما ترى. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: * (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا) *. أي ثبتنا قلوبهم وقويناها على الصبر، حتى لا يجزعوا ولا يخافوا من أن يصدعوا بالحق، ويصبروا على فراق الأهل والنعيم، والفرار بالدين في غار في جبل لا أنيس به، ولا ماء ولا طعام.
ويفهم من هذه الآية الكريمة: أن من كان في طاعة ربه جل وعلا أنه تعالى يقوي قلبه، ويثبته على تحمل الشدائد، والصبر الجميل.
وقد أشار تعالى إلى وقائع من هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله في أهل بدر مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه: * (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الا قدام إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا) *، وكقوله في أم موسى: * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين) *.
وأكثر المفسرين على أن قوله * (إذ قاموا) * أي بين يدي ملك بلادهم، وهو ملك جبار يدعو إلى عبادة الأوثان، يزعمون أن اسمه: دقيانوس.
وقصتهم مذكورة في جميع كتب التفسير، أعرضنا عنها لأنها إسرائيليات. وفي قيامهم المذكور هنا أقوال أخر كثيرة. والعامل في قوله (إذ) هو (ربطنا)، على قلوبهم حين قاموا. قوله تعالى: * (فقالوا ربنا رب السماوات والا رض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»