أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٧
ءامنوا بربهم وزدناهم هدى) * إلى قوله * (ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا) * و * (إذ) * في قوله هنا * (إذ أوى الفتية) * منصوبة ب * (اذكر) * مقدرا. وقيل: بقوله * (عجبا) * ومعنى قوله * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) * أي جعلوا الكهف مأوى لهم ومكان اعتصام.
ومعنى قوله: * (ءاتنا من لدنك رحمة) * أي أعطنا رحمة من عندك. والرحمة هنا تشمل الرزق والهدى والحفظ مما هربوا خائفين منه من أذى قومهم، والمغفرة.
والفتية: جمع فتى جمع تكسير، وهو من جموع القلة. ويدل لفظ الفتية على قلتهم، وأنهم شباب لا شيب، خلافا لما زعمه ابن السراج من: أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير. وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله: والفتية: جمع فتى جمع تكسير، وهو من جموع القلة. ويدل لفظ الفتية على قلتهم، وأنهم شباب لا شيب، خلافا لما زعمه ابن السراج من: أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير. وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله:
* أفعلة أفعل ثم فعله * كذاك أفعال جموع قلة * والتهيئة: التقريب والتيسير: أي يسر لنا وقرب لنا من أمرنا رشدا. والرشد: الاهتداء والديمومة عليه. و * (من) * في قوله * (من أمرنا) * فيها وجهان: أحدهما أنها هنا للتجريد، وعليه فالمعنى: اجعل لنا أمرنا رشدا كله. كما تقول: لقيت من زيد أسدا. ومن عمرو بحرا.
والثاني أنها للتبعيض. وعليه فالمعنى: واجعل لنا بعض أمرنا. أي وهو البعض الذي نحن فيه من مفارقة الكفار رشدا حتى نكون بسببه راشدين مهتدين. قوله تعالى * (فضربنا علىءاذانهم فى الكهف سنين عددا) *. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف سنين عددا. ولم يبين قدر هذا العدد هنا، ولكنه بينه في موضع آخر. وهو قوله: * (ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا) *.
وضربه جل وعلا على آذانهم في هذه الآية كناية عن كونه أنامهم ومفعول (ضربنا) محذوف، أي ضربنا على آذانهم حجابا مانعا من السماع فلا يسمعون شيئا يوقظهم. والمعنى: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات.
وقوله * (سنين عددا) * على حذف مضاف. أي ذات عدد، أو مصدر بمعنى اسم المفعول، أي سنين معدودة. وقد ذكرنا الآية المبينة لقدر عددها بالسنة القمرية
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»