تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٧٧
قدم فيها الخبر للقصد إلى القصر وذلك إشارة إلى الحياة المستفادة من الاحياء، وما فيه من معنى البعد إشعار ببعد الرتبة أي مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا كشيء مخالف لها، وفي التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالإحياء وعن إحياء الموتى بالخروج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث وتحقيق للماثلة بين إخراج النبات وإحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه إلى إفهام الناس، وجوز أن يكون الكاف في محل رفع على الابتداء و * (الخروج) * خبر، ونقل عن الزمخشري أنه قال: * (كذلك) * الخبر وهو الظاهر، ولكونه مبتدأ وجه وهو أن يقال: ذلك الخروج مبتدأ وخبر على نحو أبو يوسف أبو حنيفة، والكاف واقع موقع مثل في قولك: مثل زيد أخوك ولا يخفى أنه تكلف.
وقوله تعالى:
* (كذبت قبلهم قوم نوح وأصح‍ابالرس وثمود) *.
* (كذبت قبلهم قوم نوح) * إلى آخره استئناف وارد لتقرير حقية البعث ببيان اتفاق كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام عليها وتكذيب منكريها، وفي ذلك أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفرة * (وأصحاب الرس) * هو البئر التي لم تبن، وقيل: هو واد وأصحابه قيل: هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام، وقيل: قوم حنظلة بن صفوان * (وثمود) *.
* (وعاد وفرعون وإخوان لوط) *.
* (وعاد وفرعون) * أريد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده، وهذا كما تسمى القبيلة تميما مثلا باسم أبيها * (وإخوان لوط) * قيل: كانوا من أصهاره عليه السلام فليس المراد الأخوة الحقيقية من النسب.
* (وأصح‍ابالايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد) *.
* (وأصح‍ابالأيكة) * قيل: هم قوم بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين كانوا يسكنون أيكة وهي الغيطة فسموا بها * (وقوم تبع) * الحميري وكان مؤمنا وقومه كفرة ولذا لم يذم هو وذم قومه، وقد سبق في الحجر. والدخان. والفرقان تمام الكلام فيما يتعلق بما في هذه الآية.
* (كل كذب) * أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب كل هؤلاء جميع رسلهم، وإفراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل، والمراد بالكلية التكثير كما في قوله تعالى: * (وأوتيت من كل شيء) * (النمل: 23) وإلا فقد آمن من آمن من قوم نوح وكذا من غيرهم، ثم ما ذكر على تقدير رسالة تبع ظاهر ثم على تقدير عدمها وعليه الأكثر فمعنى تكذيب قومه الرسل عليهم السلام تكذيبهم بما قبل من الرسل المجتمعين على التوحيد والبعث، وإلى ذلك كان يدعوهم تبع.
* (فحق وعيد) * أي فوجب وحل عليهم وعيدي وهي كلمة العذاب.
* (أفعيينا بالخلق الاول بل هم فى لبس من خلق جديد) *.
* (أفعيينا بالخلق الأول) * استئناف مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة والعي بالأمر العجز عنه لا التعب، وقال الكسائي: تقول أعييت من التعب وعييت من انقطاع الحيلة والعجز عن الأمر، وهذا هو المعروف والأفصح وإن لم يفرق بينهما كثير، والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل: أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة، وجوز الإمام أن يكون المراد بالخلق الأول خلق السماء والأرض ويدل عليه قوله سبحانه: * (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن) * (الأحقاف: 33) ويؤيده قوله تعالى بعد: * (ولقد خلقنا الإنسان) * (ق: 16) الخ وهو كما ترى، وعن الحسن * (الخلق
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»