الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة المقدمة ٢٦
وتقبيل الأرض الطاهرة، ويسقط في أبواب الحرم الحسيني الشريف على وجهه ويقبلها ويدخل الحرم، وكان أيضا يراعي تلك الآداب ويفعل هذه الأفعال عند زيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام) (1).
وينقل لنا نظير هذه الواقعة التنكابني في " قصص العلماء " في خضوعه وخشوعه في حريم أهل البيت (عليهم السلام).
ومن الطريف أنه مع كل تذلله وخضوعه بين يدي ربه وأوليائه، نراه أبي النفس أمام أصحاب القدرة والسلطان، غنيا عنهم.
يقول عنه في " الفوائد الرضوية " - ما ترجمته -:... أهدي له طاب ثراه من حاكم الوقت - آغا محمد خان قاجار - قرآنا نفيسا بخط الميرزا النيريزي، مرصعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة، فما كان من شيخنا إلا أن صد رسل السلطان وأنبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطلاب والمساكين (2).
وكان طاب ثراه يجل نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهرية، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمة الهدى (عليهم السلام). ليس هذا فحسب، بل يعد سر توفيقه وعلة ترقيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء، يقول في " روضات الجنات ": إنه كتب في الجواب - لما سئل عن سر وصوله إلى هذه المرتبة العالية -: لا أعلم من نفسي شيئا أستحق به ذلك، إلا أني لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا، ولا أجعلها في عداد الموجودين، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت، وقدمته على كل مرحلة دائما (3).

(١) معارف الرجال: ١ / ١٢١ - ١٢٣.
(٢) لاحظ! الفوائد الرضوية: 406، باختصار.
(3) روضات الجنات: 2 / 98.
(المقدمة ٢٦)
الفهرست