تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ١١٨
2 (* (إن للمتقين مفازا * حدآئق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطآء حسابا * رب السماوات والارض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا * يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا * ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مئابا * إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا) *) 2 " * (إن للمتقين مفازا) *) فوزا ونجاة من النار إلى الجنة، وقال ابن عباس والضحاك: متنزها. " * (حدائق وأعنابا وكواعب) *) نواهد قد تكعبت ثديهن واحدتها كاعب، قال بشر بن أبي حازم:
(وكم من حصان قد حوينا كريمة) ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر " * (أترابا) *) مستويات في السن " * (وكأسا دهاقا) *) قال الحسن وابن عباس وقتادة وابن زيد: مترعة مملوة، وقال سعيد بن جبير ومجاهد: متتابعة " * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) *) تكذيبا وهي قراءة العامة، وخففه الكسائي وهي قراءة أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وهما مصدران للتكذيب.
وقال قوم: الكذاب بالتخفيف مصدر الكاذبة وقيل: هو الكذب، قال الأعشى:
فصدقتها وكذبتها والمرء تنفعه كذابه وإنما خففها هنا لأنها ليست بمقيدة بفعل يصيرها مصدرا له، وشدد قوله: " * (وكذبوا بآياتنا كذابا) *) لأن كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر.
" * (جزاء من ربك عطاء حسابا) *) كثيرا كافيا وافيا يقال: أحسبت فلانا أي أعطيته ما يكفيه حتى قال: حسبي. قال الشاعر:
ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ونحسبه إن كان ليس بجائع أي يعطيه حتى يقول حسبي.
وقيل: جزاء بقدر أعمالهم وقرأ أبو هاشم " * (عطاء حسابا) *) بفتح الحاء وتشديد السين على وزن فعال أي كفافا. قال الأصمعي: تقول العرب حسبت الرجل بالتشديد إذا أكرمته، وأنشد:
إذا أتاه ضيفه يحسبه من حاقن أو من صريح يحلبه
(١١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 ... » »»