تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٨ - الصفحة ٢١٢
تجهلون فلا تميزون ما ينفعكم مما يضركم وخير كم من شركم حين تردون دعوة الله وتكذبون بآياته وتستهزؤن بما يوعدكم به من العذاب.
قوله تعالى: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) الخ، صفة نزول العذاب إليهم بادئ ظهوره عليهم.
والعارض هو السحاب يعرض في الأفق ثم يطبق السماء وهو صفة العذاب الذي يرجع إليه ضمير (رأوه) المعلوم من السياق، وقوله: (مستقبل أوديتهم) صفة أخرى له، والأودية جمع الوادي، وقوله: (قالوا هذا عارض ممطرنا) أي استبشروا ظنا منهم أنه سحاب عارض ممطر لهم فقالوا: هذا الذي نشاهده سحاب عارض ممطر إيانا.
وقوله: (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) رد لقولهم: (هذا عارض ممطرنا) بالاضراب عنه إلى بيان الحقيقة فبين أولا على طريق التهكم أنه العذاب الذي استعجلتم به حين قلتم: (فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) وزاد في البيان ثانيا بقوله: (ريح فيها عذاب أليم.
والكلام من كلامه تعالى وقيل: هو كلام لهود النبي عليه السلام.
قوله تعالى: (تدمر كل شئ بإذن ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) التدمير الاهلاك، وتعلقه بكل شئ وإن كان يفيد عموم التدمير لكن السياق يخصصه بنحو الانسان والدواب والأموال، فالمعنى: إن تلك الريح ريح تهلك كل ما مرت عليه من إنسان ودواب وأموال.
وقوله: (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) بيان لنتيجة نزول العذاب، وقوله:
(كذلك نجزي القوم المجرمين) إعطاء ضابط كلي في مجازاة المجرمين بتشبيه الكلي بالفرد الممثل به والتشبيه في الشدة أي إن سنتنا في جزاء المجرمين على هذا النحو الذي قصصناه من الشدة فهو كقوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) هود: 102.
قوله تعالى: (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) الخ، موعظة لكفار مكة مستنتجة من القصة.
(٢١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 ... » »»
الفهرست