تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٩
رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإنما الحرب خدعة.
فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم: انى لكم صديق، والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة ان البلد بلدكم وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم وانما قريش وغطفان بلادهم غيرها وانما جاؤوا حتى نزلوا معكم فان رأوا فرصة انتهزوها وان رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ولا طاقة لكم به فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا. فقالوا له: قد أشرت برأي.
ثم ذهب فأتى أبا سفيان وأشراف قريش فقال: يا معشر قريش انكم قد عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا ودينه وانى قد جئتكم بنصيحة فاكتموا على. فقالوا: نفعل ما أنت عندنا بمتهم. قال: تعلمون أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد فبعثوا إليه أنه لا يرضيك عنا الا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم وندفعهم إليك فتضرب أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك. فقال: بلى فان بعثوا إليكم يسألونك نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا واحذروا.
ثم جاء غطفان وقال: يا معشر غطفان انى رجل منكم، ثم قال لهم ما قال لقريش.
فلما أصبح أبو سفيان وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش أن أبا سفيان يقول لكم: يا معشر اليهود ان الكراع والخف قد هلكا وانا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه.
فبعثوا إليه أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدا.
فقال أبو سفيان: والله لقد حذرنا هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان: انا لا نعطيكم رجلا واحدا فان شئتم أن تخرجوا وتقاتلوا وان شئتم فاقعدوا، فقالت اليهود: هذا والله الذي قال لنا نعيم. فبعثوا إليهم انا والله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا، وخذل الله بينهم وبعث سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين.
(٢٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 ... » »»
الفهرست