التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٧ - الصفحة ٤٥٠
الهدى) (1) لان المراد في الآية اللطف على ما قلناه. وقال الجبائي: قوله (يهدي من يشاء) يعني المكلفين دون من ليس بمكلف، ويجوز أن يكون المراد هدايتهم في الآخرة إلى طريق الجنة، والصراط المستقيم الايمان لأنه يؤدي إلى الجنة.
وقوله (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) قيل إنها نزلت في صفة المنافقين، لأنهم يقولون بألسنتهم:
آمنا بالله وصدقنا رسوله، فإذا انصرفوا إلى أصحابهم قالوا خلاف ذلك، فأخبر الله تعالى أن هؤلاء ليسوا بمؤمنين على الحقيقة. ثم اخبر عن حال هؤلاء فقال: " وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم " في شئ يختلفون فيه " إذا فريق منهم " يعني المنافقين " معرضون " عن ذلك. ولا يختارونه، لأنه يكون الحق عليهم. ثم قال " وإن يكن لهم الحق " وتتوجه لهم الحكومة " يأتوا إليه " يعني إلى النبي صلى الله عليه وآله منقادين " مذعنين " والاذعان هو الانقياد من غير اكراه، فهؤلاء المنافقون إذا دعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليحكم بينهم في شئ اختلفوا فيه، امتنعوا ظلما، لأنفسهم، وكفروا بنبيهم، ففضحهم الله بما أظهر من جهلهم ونفاقهم.
و قيل إنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة، فدعاه اليهودي إلى رسول الله، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. وقيل إنها نزلت في علي (ع) ورجل من بني أمية دعاه علي إلى رسول الله، ودعاه الأموي إلى اليهود، وكان بينهما منازعة في ماء وأرض. وحكى البلخي انه كانت بين علي (ع) وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي، فخرجت فيها أحجار، وأراد ردها بالعيب، فلم يأخذها، فقال بيني وبينك رسول الله، فقال الحكم ابن أبي العاص ان حاكمته إلى ابن عمه حكم له، فلا تحاكمه إليه، فأنزل الله الآية.

(1) سورة 41 حم السجدة (فصلت) آية 17
(٤٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 ... » »»
الفهرست