التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٥ - الصفحة ٢٩٢
نفوسهم وتطيب به، ولفظ التوحيد - هاهنا - أحسن لان المراد دعاء النبي صلى الله عليه وآله لهم لا أداء الصلوات، والجمع على ضروب دعائه. وقولهم: صلى الله على رسول الله وعلى ملائكته، ولا يقال: إنه دعاء لهم من الله كما لا يقال في نحو (ويل للمكذبين) أنه دعاء عليهم، لكن المعنى أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا اللغو من الكلام. ومثله قوله " بل عجبت ويسخرون " (1) فيمن ضم التاء هذا مذهب سيبويه، وذكر الفراء وغيره أن هؤلاء الذين تابوا وأفلعوا قالوا للرسول: خذ من أموالنا ما تريد، فقال رسول الله: لا أفعل حتى يؤذن لي فيه، فأنزل الله " خذ من أموالهم صدقة " فأخذ منهم بعضا وترك الباقي وروي ذلك عن ابن عباس وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك، وهي في أبي لبابة وجد بن قيس وأوس وحذام. وقوله " خذ من أموالهم صدقة " امر من الله تعالى أن يأخذ من المالكين لنصاب الزكاة: الورق إذا بلغ مئتين، والذهب إذا بلغ عشرين مثقالا، والإبل إذا بلغت خمسا، والبقر إذا بلغت ثلاثين، والغنم إذا بلغت أربعين، والغلات إذا بلغت خمسة أوسق.
وقوله " خذ من أموالهم " يدل على أن الاخذ من اختلاف الأموال، لأنه جمعه. ولو قال: خذ من مالهم أفاد وجوب الاخذ من جنس واحد متفق. و (من) دخلت للتبعيض، فكأنه قال: خذ بعض مختلف الأموال. وظاهر الآية لا يدل على أنه يجب أنه يأخذ من كل صنف لأنه لو اخذ من صنف واحد لكان قد اخذ بعض الأموال وإنما يعلم ذلك بدليل آخر. والصدقة عطية ماله قيمة للفقر والحاجة. والبر عطية لاجتلاب المودة. ومثله الصلة.
وقوله " تطهرهم وتزكيهم بها " إنما ارتفع (تطهرهم) لاحد أمرين:
أحدهما - أن تكون صفة للصدقة وتكون التاء للتأنيث، وقوله " بها " تبيين له والتقدير صدقة مطهرة.

(1) سورة 37 الصافات آية 12
(٢٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 ... » »»
الفهرست