تفسير أبي حمزة الثمالي - أبو حمزة الثمالي - الصفحة ١٣١
فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يكرمه ولا يعذبه، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه.
وإن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، فاما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة، وأما هود فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة، واما صالح فإنه ارسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة، واما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا، واما إبراهيم نبوته بكوثى ربا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة قتال، وذلك قوله عز وجل: * (إني ذاهب إلى ربى سيهدين) * (1) فكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي بها، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان، والرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها.
ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها.
ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل، ثم كانت أنبياء كثيرون منهم من قصه الله عز وجل على محمد (صلى الله عليه وآله) ومنهم من لم يقصه على محمد.
ثم إن الله عز وجل أرسل عيسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس وكان من بعده الحواريون اثنا عشر، فلم يزل الايمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عز وجل عيسى (عليه السلام).
وأرسل الله عز وجل محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الجن والإنس عامة وكان خاتم الأنبياء، وكان من بعده الاثنا عشر الأوصياء، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا، ومنهم من

(١٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 ... » »»