كتاب العرش - ابن أبي شيبة - الصفحة ١٢
يستلزم إثبات صفات الكمال والتمام، التي ليس فيها كفؤ لذي الجلال والاكرام.
وبيان ذلك هنا أن الله مستغن عن كل ما سواه، وهو خالق كل مخلوق، ولم يصر عاليا على الخلق بشئ من المخلوقات، بل هو سبحانه خلق المخلوقات، وهو بنفسه عاليا عليها، لا يفتقر في علوه عليها إلى شئ منها، كما يفتقر المخلوق إلى ما يعلو عليه من المخلوقات، وهو سبحانه حامل بقدرته للعرش وحملة العرش (1) فإنما أطاقوا حمل العرش بقوته تعالى، والله إذا جعل في مخلوق قوة أطاق حمل العرش ما شاء أن يحمله من عظمته وغيرها، فهو بقوته وقدرته الحامل للحامل والمحمول، فكيف يكون مفتقرا إلى شئ؟ ا ه‍ (2).
* ذكر العرش في القرآن:
وقد ورد ذكره في القرآن إحدى وعشرين مرة.
ذكر الله استواءه في سبع آيات منها، ومجد نفسه سبحانه وسبحها وأنه الملك ذو العرش العظيم في آيات كثيرة منها قوله سبحانه: (فسبحان الله رب العرش عما يصفون) [الأنبياء: 22].
وقوله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) [المؤمنون: 116].
وقوله سبحانه: (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) [النمل: 26].
والعرش أعلى المخلوقات وأعظمها فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه قال: (إذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) (2).

1 - وهذا كقوله سبحانه وتعالى (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا). [فاطر: 41].
2 - درء تعارض العقل والنقل 7 / 19 / 20.
3 - انظر تخريجه في الحديث رقم 12 من هذا الكتاب.
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»