عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٣
الطوسي قال هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قلت قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان فإن قلت غرابة السند بتفرد إسرائيل وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت إسرائيل متفق على إخراج حديثه عند الشيخين والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة الحسن وإن لم يرتق إلى درجة الصحة وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ليس كذلك فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة منها حديث أنس رضي الله تعالى عنه رواه ابن ماجة قال كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ومنها حديث أبي ذر رضي الله عنه مثله أخرجه النسائي * ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الدارقطني مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني. ومنها حديث سهل ابن أبي خيثمة نحوه وذكره ابن الجوزي في العلل. ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى علي قوته وأذهب عني أذاه فإن قلت ما الحكمة في قوله غفرانك إذا خرج من الخلاء قلت قد ذكروا فيه أوجها وأحسنها أنه إنما يستغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة مكثه في الخلاء ويقرب منه ما قيل أنه لشكر النعمة التي أنعم عليه بها إذ أطعمه وهضمه فحق على من خرج سالما مما استعاذه منه أن يؤدي شكر النعمة في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله تعالى خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعم * ((باب وضع الماء عند الخلاء)) أي هذا باب في بيان وضع الماء عند الخلاء ليستعمله المتوضىء بعد خروجه منها. وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن كل ما فيهما مما يستعمل عند الخلاء 9 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءا قال من وضع هذا فأخبر فقال اللهم فقهه في الدين) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.
(بيان رجاله) وهم خمسة. الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مر في باب أمور الإيمان. الثاني هاشم بن القاسم أبو النضر بالنون والضاد المعجمة التميمي الليثي الكناني الخراساني نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات سنة سبع ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة وليس في الكتب الستة هاشم بن القاسم سواه وفي ابن ماجة وحده هاشم بن القاسم الحراني شيخه ولا ثالث فيهما سواهما. الثالث ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري الكوفي أبو بشر ويقال أصله من خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله روى عن عبيد الله هذا وغيره وعنه الفريابي. ويحيى بن آدم صدوق صالح قيل مات سنة تسع وستين ومائة وليس في الكتب الستة ورقاء غيره. الرابع عبيد الله بالتصغير ابن أبي يزيد من الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف وبالراء وبالظاء المعجمة من حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة وليس في الكتب الستة عبيد الله بن أبي يزيد غيره نعم في النسائي عبيد الله بن يزيد الطائفي روى عن ابن عباس أيضا ووقع في رواية الكشميهني عبيد الله بن أبي زائدة وهو غلط والصحيح ابن أبي يزيد ولا يعرف اسمه. الخامس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومكي: ومنها أنه على شرط الستة خلا شيخ البخاري فإنه من رجاله ورجال الترمذي فقط. ومنها أن هذا الحديث من الأحاديث التي صرح ابن عباس فيها بالسماع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
(بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في فضائل ابن عباس عن
(٢٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 ... » »»