شرح مسلم - النووي - ج ٩ - الصفحة ١٠١
فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه) هذا الرجل السائل هو الأقرع بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية واختلف الأصوليون في أن الأمر هل يقتضي التكرار والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه والثاني يقتضيه والثالث يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا يحكم باقتضائه ولا يمنعه وهذا الحديث قد يستدل به من يقول بالتوقف لأنه سأل فقال أكل عام ولو كان مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم يسأل ولقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى السؤال بل مطلقة محمول على كذا وقد يجيب الآخرون عنه بأنه سأل استظهارا واحتياطا وقوله ذروني ما تركتكم ظاهر في أنه لا يقتضى التكرار قال الماوردي ويحتمل أنه إنما احتمل التكرار عنده من وجه آخر لأن الحج في اللغة قصد فيه تكرر فاحتمل عنده التكرار من جهة الاشتقاق لا من مطلق الأمر قال وقد تعلق بما ذكرناه عن أهل اللغة ههنا من قال بإيجاب العمرة وقال لما كان قوله تعالى ولله على الناس حج البيت يقتضى تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب الا مرة كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضي كونها عمرة لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع وأما قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ففيه دليل للمذهب الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد في الأحكام ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحي وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ذروني ما تركتكم) دليل على أن الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود الشرع وهذا هو الصحيح عند محققي الأصوليين لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قوله صلى الله عليه وسلم
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فضل العمرة في رمضان 2
2 استحباب دخول مكة من الثنية العليا 3
3 استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة 5
4 استحباب الرمل في الطواف والعمرة 6
5 استحباب استلام الركنين اليمانيين 13
6 استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف 16
7 جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحو 18
8 بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج الا به 20
9 بيان أن السعي لا يكرر 24
10 استحباب إدامة الحاج التلبية 25
11 التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة 29
12 الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة 30
13 استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر 36
14 استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة 38
15 رمي جمرة العقبة من بطن الوادي 42
16 استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا 44
17 استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف 47
18 بيان وقت استحباب الرمي 47
19 بيان أن حصى الجمار سبع 48
20 تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير 49
21 بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يلحق 52
22 جواز تقديم الذبح على الرمي والحلق على الذبح الخ 54
23 استحباب طواف الإفاضة يوم النحر 58
24 استحباب نزول المحصب يوم النفر 59
25 وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 62
26 فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها 64
27 الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها 64
28 جواز الاشتراك في الهدي وإجزاء البدنة والبقرة كل واحدة منها عن سبعة 66
29 استحباب نحر الإبل قياما معقولة 69
30 استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه 70
31 جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها 73
32 ما يفعل بالهدي إذا عطب بالطريق 75
33 وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض 78
34 استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره 82
35 باب نقض الكعبة وبنائها 88
36 الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت 97
37 صحة حج الصبي وأجر من حج به 99
38 فرض الحج مرة في العمر 100
39 سفر المرأة مع محرم إلى حج و غيره 102
40 استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج أو غيره 110
41 ما يقال إذا رجع من سفر الحج وغيره 112
42 استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها 114
43 لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان 115
44 فضل يوم عرفة 117
45 فضل الحج والعمرة 117
46 نزول الحاج بمكة وتوريث دورها 120
47 جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة 121
48 تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها الا لمنشد على الدوام 123
49 النهي عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة 130
50 جواز دخول مكة بغير احرام 131
51 فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة 134
52 الترغيب في سكنى المدينة وفضل الصبر على لأوائها وشدتها 151
53 صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها 153
54 المدينة تنفى خبثها و تسمى طابة وطيبة 153
55 تحريم إرادة أهل المدينة بسوء وان من أرادهم به أذابه الله 156
56 ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار 158
57 اخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت 159
58 فضل ما بين قبره صلى الله عليه وسلم ومنبره 161
59 فضل أحد 162
60 فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة 163
61 فضل المساجد الثلاثة 167
62 بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة 169
63 فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته 169
64 كتاب النكاح 171
65 استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم 172
66 نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة 179
67 تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك 197
68 تحريم نكاح الشغار وبطلانه 200
69 استئذان التثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت 202
70 استحباب التزوج والتزويج في شوال 209
71 ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها وكفيها قبل خطبتها 210
72 أقل الصداق 211
73 زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب واثبات وليمة العرس 227