شرح مسلم - النووي - ج ٣ - الصفحة ٥
وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى قاب قوسين أو أدنى على هذا عبارة عن لطف المحل وايضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من نبينا صلى الله عليه وسلم ومن الله إجابة الرغبة وإبانة المنزلة ويتأول في ذلك ما يتأول في قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا الحديث هذا آخر كلام القاضي وأما صاحب التحرير فإنه اختار اثبات الرؤية قال والحجج في هذه المسألة وان كانت كثيرة ولكنا لا نتمسك الا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعن عكرمة سئل ابن عباس رضي الله عنهما هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قال نعم وقد روى باسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر رضي الله عنهم في هذه المسألة وراسله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فأخبره انه رآه ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضي الله عنها لان عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لم أر ربى وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول الله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ولقول الله تعالى لا تدركه الأبصار والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في اثبات الرؤية وجب المصير إلى اثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن وإنما يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه غيره والمثبت مقدم على النافي هذا كلام صاحب التحرير فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الاسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم واثبات هذا لا يأخذونه الا بالسماع من رسول الله هذا لا ينبغي أن يتشكك فيه ثم إن عائشة رضي الله عنها لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها فأما احتجاج عائشة بقول الله تعالى لا تدركه لأبصار فجوابه ظاهر فان الادراك هو الإحاطة والله
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر سدرة المنتهى 2
2 معنى قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى 4
3 اثبات رؤية الله سبحانه وتعالى 5
4 صفة الصراط 20
5 دعوى الرسل يوم القيامة وصفة جهنم 21
6 آخر أهل الجنة دخولا الجنة 23
7 رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة 25
8 اخراج عصاة المؤمنين من النار 30
9 اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من النار 35
10 آخر أهل النار خروجا 39
11 المقام المحمود 51
12 ما جاء في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام 53
13 بشارة الأمة 78
14 من مات على الكفر لا تلحقه الشفاعة 79
15 من مات على الكفر لا ينفعه عمل 86
16 دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب 88
17 التوكل على الله تعالى 91
18 بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة 95
19 كتاب الطهارة 99
20 فضل الوضوء 100
21 فضل الصبر 101
22 وجوب الطهارة للصلاة 102
23 فضل الوضوء وكماله 105
24 فضل الوضوء والصلاة عقبه 110
25 الذكر المستحب عقب الوضوء 118
26 وجوب غسل الرجلين 127
27 خروج الخطايا مع ماء الوضوء 132
28 فضل اسباغ الوضوء على المكاره 141
29 السواك 142
30 خصال الفطرة 146
31 الختان 148
32 كيفية اعفاء اللحية 149
33 الاستطابة 151
34 آداب قضاء الحاجة 153
35 حبه صلى الله تعالى عليه وسلم للتيامن 160
36 كراهة التبرز في الطريق 162
37 جواز البول قائما 165
38 جواز اقتداء الفاضل بالمفضول 172
39 المسح على الخفين ومقدم الرأس 173
40 جواز الصلوات كلها بوضوء واحد 176
41 حكم ولوغ الكلب 182
42 النهى عن البول في الماء الراكد 187
43 النهى عن الاغتسال في الماء الراكد 188
44 حكم بول الطفل الرضيع 193
45 حكم المنى 196
46 نجاسة الدم وكيفية غسله 199
47 كتاب الحيض 202
48 تحريم جماع الحائض 204
49 جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله 208
50 جواز قراءة القرآن في حجر الحائض 211
51 استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع 216
52 وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها 219
53 بيان صفة مني الرجل والمرأة 226
54 صفة غسل الجنابة 228