الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ١٣١
ثم قال: ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال: لم أقل في الكلالة شيئا (1) فكأنه يراها عذرا للخليفة في ربيكته بالكلالة، وأين هو من آية الكلالة؟ وكيف تخفى على أحد وهي بين يديه وفيها قوله تعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) فيكف بينها الله ومثل الخليفة يقول: لم تبين لي؟ ومن أين أتى الخلاف وكثر وهي مبينة؟ وكيف يرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية الصيف كافية في البيان لمن جهل الكلالة؟.
على أن الخليفة هو إمام الأمة ومرجعها الوحيد في خلافها، وبه القدوة والأسوة في التخاصم والتنازع في الآراء والمعتقدات، فلا عذر له في جهلة بشئ منها على كل حال خالفت الأمة أم لم تخالف.
30 رأي الخليفة في الأرنب عن موسى بن طلحة: إن رجلا سأل عمر عن الأرنب فقال عمر: لولا إني أزيد في الحديث أو أنقص منه، وسأرسل لك إلى رجل. فأرسل إلى عمار فجاء فقال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلنا في موضع كذا وكذا فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناها فقال الأعرابي: يا رسول الله إني رأيتها تدمي أي تحيض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا بأس بها.
أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير الطبري كما في كنز العمال 8 ص 50، و أخرجه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير من رواية ابن الحوتكية كما في عمدة القاري 6 ص 259، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 195 نقلا عن أحمد من طريق ابن الحوتكية.
أنا لا أقول: إن الذي أخاف الخليفة من الزيادة أو النقيصة في الحديث هو عدم معرفته بالحكم، ولا أقول: إن عمارا كان أبصر منه في القضية وأوثق منه في الرواية والنقل.
ولا أقول: أين كانت تلك الحيطة منه في غير الأرنب مما استبد بحكمه من دون أي اكتراث من مئات المسائل في الأموال والأنفس والعقود والايقاعات وهو يعلم أنه لم يحط بها علما.
لكني أكل ذلك إلى وجدانك الحر.
وفي النفس ما فيها في نفي البأس عن لحم الأرنب، وهو قول الأئمة الأربعة وكافة

(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨ ص ٢١٥.
(١٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 ... » »»