الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ١٣٠
16 - عن ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهدا بعمر رضي الله عنه فسمعته يقول:
القول ما قلت. قلت: وما قلت؟ قال: الكلالة من لا ولد له.
(السنن الكبرى 6 ص 225، مستدرك الحاكم 2 ص 304) قال الأميني: ما أعضلت الكلالة على الخليفة؟ وما أبهمها وأبهم حكمها عنده؟
وهي شريعة مطردة سمحة سهلة، وهل هو حين أكثر السؤال عنها أجاب عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يجب؟ فإن كان الأول فلم لم يحفظه أو قصر فهمه عن عرفانه وهو أحب إليه من حمر النعم، أو من الدنيا وما فيها، أو من أن يكون له مثل قصور الشام؟ وإن كان الثاني؟ فحاشا رسول الله أن يأخر البيان عن وقت الحاجة وهو يعلم أنه سوف يتربع على منصة الخلافة فترفع إليه المسائل والخصومات وإن من أكثرها اطرادا مسألة الكلالة، لكن الحقيقة هي ما نوه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله لحفصة: ما أرى أباك يعلمها.
أو بقوله: ما أراه يقيمها، وهو يعرب عن جلية الحال، ويوقف القارئ على الواقع إن لم يضله الهوى.
والخطب الفظيع أنه بعد هذه كلها ومع قوله: إنها لم تبين لي لم يتزحزح عن الحكم فيها، وكان يقضي فيها برأيه ما شاء ذاهلا عن قوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (1) وعن قوله تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين (2) وتراه يتبع أبا بكر وهو يعلم أنه شاكلته وقد سمع منه قوله:
إني سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان. إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وقد رأى ابن حجر كثرة الخلاف في الكلالة بأنها: من ليس له الوالد والولد.
إنها من سوى الوالد. من سوى الوالد وولد الولد. من سوى الولد. الكلالة الأخوة. الكلالة هي المال. وقيل: الفريضة. وقيل: بنو العم ونحوهم. وقيل: العصبات وإن بعدوا.

(1) سورة الإسراء - آية 36.
(2) سورة الحاقة. آية 44 - 47.
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»