خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما انتهينا إلى النهروان قال: وكنت شاكا في قتالهم فضربت بفرسي فأقحمته في أشجار كانت هناك قال: فوالله لكأنه علم ما في قلبي فأقبل يسير على بغلة النبي صلى الله عليه وآله حتى نزل بتلك الأشجار فنزل فوضع فرشه ثم جلس عليه ثم احتبا بحمائل سيفه فأنا أراه ولا يراني إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما يجلسك فقد عبر القوم النهر؟ قال: كذبت لم يعبروا قال: فرجع ثم جاء آخر قال: يا أمير المؤمنين ما يجلسك فقد عبر القوم النهر وقتلوا فلانا وفلانا قال:
كذبت لم يعبروا والله لا يعبرون حتى أقتلهم عهد من الله ومن رسوله قال: ثم دعا بفرس فركبه فقلت: ما رأيت كاليوم والله لئن كان صادقا لأضربن بسيفي حتى ينقطع قال: ولما جازني اتبعته فانتهينا إلى القوم فإذا هم يريدون العبور فشد عليهم رجل يقال له معين أو مغيث فعرض رمحه على القنطرة فرد القوم ثم إن عليا عليه السلام صاح بالقوم فتنحوا قال: ثم حملوا علينا فانهزمنا وهو واقف ثم التفت إلينا فقال: ما هذا " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " [6 / الأنفال: 8] قلنا أو ليس إلى الموت نساق؟ قال: شدوا الأضراس وأكثروا الدعاء واحملوا على القوم قال ففعلنا فوالله ما انتصف النهار ومنهم أحد يخبر عن أحد.
قال: فلما رأى الناس ذلك عجبوا من قوله فقال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن في هؤلاء القوم رجلا مخدج اليد فأقبل يسير حتى انتهينا إلى جوبة قتلى فقال: ارفعوهم فرفعناهم فاستخرجنا الرجل فمددنا المخدجة فاستوت مع الصحيحة ثم خليناها فرجعت كما كانت.
فلما رأى الناس قد عجبوا قال: أيها الناس إن فيه علامة أخرى في يده