بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٧٦
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (1) فقدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوزارة لمن جعل الله.
فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر: ما يجلسك فوق المنبر و هذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه، والحسن والحسين (عليهما السلام) قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما إلى صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء.
وقام بريدة الأسلمي وقال: يا عمر أتثب على أخي رسول الله وأبى ولده؟
وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما اللذين قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله):
انطلقا إلى علي (عليه السلام) وسلما عليه بإمرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله؟
فقال: نعم؟ فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي الخلافة والنبوة، فقال: والله ما قال هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، فأمر به عمر فضرب وطرد.
ثم قال قم يا بن أبي طالب فبايع فقال (عليه السلام): فإن لم أفعل قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثلاث مرات ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه، فنادي علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ".
وقيل للزبير: بايع، فأبي فوثب عمرو خالد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسروه، ثم لببوه فقال الزبير وعمر على صدره يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدث عني فبايع.
قال سلمان: ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمة .

(٢٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 ... » »»
الفهرست