بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ١٨٦
له فان عمرك الله لسلموا هذا الامر إليك، ولا يختلف عليك اثنان بعد هذا ألا و أنت به خليق، وله حقيق، ولا تبعث الفتنة قبل أو ان الفتنة قد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس، يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون أنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم، أما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا لا فيكم، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم.
فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الامر لأبي بكر، وقالت جماعة الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر، ما اختلف فيك اثنان (1) فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه؟ والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه، ويستحل ما استحللتموه (2) ولا علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك

(١) إلى هنا يتفق الرواية مع ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة وابن أبي الحديد نقلا عن الجوهري مؤلف السقيفة.
(2) رواه في الإمامة والسياسة 19 وزاد بعده: وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبى بكر ما عدلنا به، فيقول على: أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن الا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.
وروى ابن أبي الحديد ج 2 ص 5 عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري باسناده عن أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام) مثله بلفظه.
أقول: ومن ذلك قوله (عليه السلام) في النهج (الرقم 62 من قسم الرسائل والكتب شرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 164) أما بعد فان الله سبحانه بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين فلما مضى (صلى الله عليه وآله) تنازع المسلمون الامر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الامر من بعده عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عنى من بعده، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت يدعون إلى محق دين محمد (صلى الله عليه وآله) فخشيت ان لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما، إلى آخر كلامه الشريف.
وروى المدائني عن عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال: لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي (عليه السلام) فقال: يا ابن عم لا يخرج واحد إلى قتال هذا العدو وأنت لم تبايع ولم يزل به حتى مشى إلى أبى بكر فسر المسلمون بذلك وجد الناس في القتال (راجع البلاذري 2 / 587، الشافي ص 397).
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست