بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٩٦
وقيل: معناه: تكفل بها في تربيتها والقيام بشأنها، عن الحسن. وقبوله إياها أنه ما عرتها علة ساعة في ليل أو نهار " بقبول حسن " أصله: بتقبل حسن، وقيل: معناه: سلك بها طريق السعداء، عن ابن عباس " وأنبتها نباتا حسنا " أي جعل نشوءها نشوءا حسنا، وقيل: سوى خلقها فكانت تنبت في يوم ما ينبت غيرها في عام، عن ابن عباس، وقيل: أنبتها في رزقها و غذائها حتى تمت امرأة بالغة تامة، عن ابن جريح.
وقال ابن عباس: لما بلغت تسع سنين صامت النهار وقامت الليل وتبتلت حتى غلبت الأحبار " وكفلها زكريا " بالتشديد أي ضمها الله عز اسمه إلى زكريا وجعله كفيلها ليقوم بها، وبالتخفيف معناه: ضمها زكريا إلى نفسه، وضمن القيام بأمرها، وقالوا إن أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد وقالت: دونكم النذيرة، فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال لهم زكريا عليه السلام: أنا أحق بها لان خالتها عندي، فقالت له الأحبار: إنها لو تركت لاحق الناس بها لتركت لامها التي ولدتها، ولكنا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه، فانطلقوا وهم تسعة وعشرون رجلا إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتفع قلم زكريا فوق الماء و رسبت أقلامهم، عن ابن إسحاق وجماعة، وقيل: بل تلبث قلم زكريا (1) وقام فوق الماء كأنه في طين، وجرت أقلامهم مع جرية الماء فذهب بها الماء، عن السدي، فسهمهم زكريا وقرعهم وكان رأس الأحبار ونبيهم فذلك قوله تعالى: " وكفلها زكريا ".
قالوا: فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتا واسترضع لها، وقال محمد بن إسحاق: ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد وجعل بابه في وسطها لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة، ولا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا " يعني وجد زكريا عندها فاكهة في غير أوانها، فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف غضا طريا، وقيل: إنها لم ترضع قط وإنما كان يأتيها رزقها من الجنة " قال يا مريم أنى لك هذا " يعني قال لها زكريا: كيف لك ومن أين لك هذا؟

(1) في المصدر: بل ثبت قلم زكريا.
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 عمر داود عليه السلام ووفاته وفضائله وما أعطاه الله ومنحه، وعلل تسميته وكيفية حكمه وقضائه، وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 2 قصة داود عليه السلام واوريا، وما صدر عنه من ترك الأولى، وما جرى بينه وبين حزقيل عليهما السلام، وفيه ثمانية أحاديث. 19
4 باب 3 ما أوحي إلى داود عليه السلام وصدر عنه من الحكم، وفيه 33 حديثا. 33
5 باب 4 قصة أصحاب السبت، وفيه 15 حديثا. 49
6 باب 5 فضل سليمان بن داود ومكارم أخلاقه وجمل أحواله عليه السلام، وفيه 29 حديثا 65
7 باب 6 معنى قول سليمان عليه السلام: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) وفيه حديثان. 85
8 باب 7 قصة مرور سليمان عليه السلام بوادي النمل وتكلمه معها، وسائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات، وفيه أربعة أحاديث. 90
9 باب 8 تفسير قوله تعالى: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) وقوله: (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) وفيه حديث. 98
10 باب 9 قصة سليمان عليه السلام مع بلقيس، وفيه 14 حديثا. 109
11 باب 10 ما أوحي إلى سليمان عليه السلام وصدر عنة من الحكم، وفيه قصة نقش الغنم، وفيه تسعة أحاديث. 130
12 باب 11 وفاة سليمان عليه السلام وما كان بعده، وفيه تسعة أحاديث. 135
13 باب 12 قصة قوم سبأ وأهل الثرثار، وفيه ثلاثة أحاديث. 143
14 باب 13 قصة أصحاب الرس وحنظلة، وفيه سبعة أحاديث. 148
15 باب 14 قصة شعيا وحيقوق عليهما السلام، وفيه ثلاثة أحاديث. 161
16 باب 15 قصص زكريا ويحيى عليهما السلام، وفيه 42 حديثا. 163
17 باب 16 قصص مريم وولادتها وبعض أحوالها وأحوال أبيها عمران، وفيه 23 حديثا. 191
18 باب 17 ولادة عيسى عليه السلام، وفيه 32 حديثا. 206
19 باب 18 فضل عيسى عليه السلام ورفعة شأنه ومعجزاته وتبليغه ومدة عمره ونقش خاتمه وجمل أحواله، وفيه 56 حديثا. 230
20 باب 19 ما جرى بين عيسى عليه السلام وبين إبليس لعنه الله، وفيه أربعة أحاديث 270
21 باب 20 حواري عيسى وأصحابه، وأنهم لم سموا حواريين، وأنه لم سمي النصارى نصارى، وفيه 21 حديثا. 272
22 باب 21 مواعظ عيسى عليه السلام وحكمه وما أوحي إليه، وفيه 72 حديثا. 283
23 باب 22 تفسير الناقوس، وفيه حديث. 334
24 باب 23 رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، وفيه 15 حديثا. 335
25 باب 24 ما حدث بعد رفع عيسى عليه السلام وزمان الفترة بعده، ونزوله من السماء، وقصص وصيه شمعون بن حمون الصفا، وفيه 13 حديثا. 345
26 باب 25 قصص أرميا ودانيال وعزير وبخت نصر، وفيه 25 حديثا. 351
27 باب 26 قصص يونس عليه السلام وأبيه متى، وفيه 17 حديثا. 379
28 باب 27 قصة أصحاب الكهف والرقيم، وفيه 15 حديثا. 407
29 باب 28 قصة أصحاب الأخدود، وفيه خمسة أحاديث. 438
30 باب 29 قصة جرجيس عليه السلام، وفيه حديث. 445
31 باب 30 قصة خالد بن سنان العبسي عليه السلام، وفيه أربعة أحاديث. 448
32 باب 31 ما ورد بلفظ نبي من الأنبياء وبعض نوادر أحوالهم وأحوال أممهم، وفيه ذكر نبي المجوس، وفيه 39 حديثا. 451
33 باب 32 نوادر أخبار بني إسرائيل، وفيه 39 حديثا. 486
34 باب 33 بعض أحوال ملوك الأرض، وفيه ستة أحاديث. 513