فتح الأبواب - السيد ابن طاووس - الصفحة ٢٩٥
يخونه أو يمكر به لموكله، أو لمن يخدمه.
ومثال آخر أن يستخير - كما قدمته - في زرع يعلم من نفسه أنه يؤثر فيه بقلبه ظلم الوالي الأكرة (1) في حفر نهر (أو بيته يبق عن زرعه) (2) بغير وجه مشروع، أو يوكل على الأكرة غلاما يعلم أنه يظلمهم، وهو يستخير في الزرع على هذه الوجوه وأمثالها التي لا يحل معها الزرع، فكيف يجد الاستخارة فيه.
فلعلك تجد من يستخير في مثل هذه المعاصي (3) ويغفل عن كونها معصية، وإذا انعكس عليه أمره في الاستخارة في ذلك، نسب العكس إلى الاستخارة، وإنما العكس كان منه، بطريقه (4) وسوء توفيقه.
الفريق السابع من الذين ينكرون الاستخارة: لأجل ما رأوا فيها من إكدار وانعكاس، ولعل سبب اكدارها وانعكاسها عليهم أنهم ما عملوا شروط إجابة دعاء الاستخارات، ولا تركوا الشروط المانعة من إجابة الدعوات كما رويناه بإسنادنا في كتابنا التتمات من تقدم المدحة لله جل جلاله في الدعاء.
وكما رويناه بإسنادنا إلى مولانا علي عليه السلام أنه قال: " إن الله تبارك وتعالى أوحي إلى المسيح عليه السلام: قل للملا من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل

(1) الأكرة: جمع أكار، وهو الحراث " لسان العرب - أكر - 4: 26 ".
(2) كذا في " م " وفي " د ": أو عنه هو عن زرعة. وفي " ش ": أو عن زرعه، ولعل المناسب: نيته بيع زرعه.
(3) ليس في " م " و " ش ".
(4) في " ش ": وبطريقه.
(٢٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 ... » »»