الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - الصفحة ٤٣٦
انه خلقك وخلق هذه البشر وكل ذي حركة من لحم ودم، قال: يا سيدي أين ذلك قال: يا مفضل الذي من الكون النوراني نورا في ناظريك وناظرك بمقدار حبة عدس ثم ترى بها ما دركاه من السماء والهوام والأرض ومن عليها وفيك من الكون الجوهري يحسن ويعقل وينظر وهو ملك الجسد وفيك من الكون الهوائي الهواء الذي منه نفسك وحركاتك وأنفاسك المترددة في جسدك وفيك من الكون المائي رطوبة ريقك ودموع عينيك وما يخرج من انفك والسبيلين اللذين هما منك وفيك من الكون الناري النار التي في تراكيب جسدك وهو المنضج المنفذ مأكلك ومشاربك وما يرد إلى معدتك وهو الذي إذا حكت بعض ببعض كدت ان تقدح نارا وبتلك الحرارة تمت حركاتك ولولا الحرارة لكنت جمادا وفيك من الكون الترابي عظمك ولحمك ودمك وجلدك وعروقك ومفاصلك وعصبك وتمام كميته جسمك.
قال المفضل: يا مولاي اني لا حسب أن شيعتك لو غلت كل الغلو فيكم تهتدي إلى وصف يسير مما فضلكم الله به من هذا العلم الجليل.
قال الصادق (عليه السلام): ما لك يا مفضل لا تسال عن تفصيل الأكوان الستة قلت يا مولاي بهرني والله عظيم ما سمعته من السؤال.
قال الصادق: نحن كنا في الكون النوراني لا غير، وفي الجوهري لا غير، وفي الهوائي خلق وهم جيل من الملائكة اما سمعت قول جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا يوقعن أحدكم بوله من عالي جبل ولا من سطح بيت ولا من رأس رابية ولا في ماء فان للهواء سكانا وللماء سكانا.
قال المفضل: نعم يا مولاي مما خلق أهل الماء قال: خلقهم بصور وأجسام نطقوا بثلاث وعشرين لغة وقامت فيهم النذر والرسل والأمر والنهي وصارت فيهم ولادات ونسل وكونهم الذي يقول وكان عرشه على الماء.
قال المفضل نعم يا مولاي: فالجان قال الصادق (عليه السلام): لما
(٤٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 » »»
الفهرست