خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٢ - الصفحة ٢١٩
نباته قال: دخل الحارث الأعور على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه (1)، وكان مريضا " فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟
فقال: نال الدهر - يا أمير المؤمنين - مني، وزادني أوارا (2) وغليلا " اختصام أصحابك ببابك.
قال: وفيم خصومتهم؟
قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم.
فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي.
فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا؟
قال: قدك (3)، فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.
يا حارث، إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق

(1) يخبط الأرض: أي: يطؤها بشدة، وهو مستعمل أصلا " لمشي البعير، لأنه يضرب الأرض شدة.
بمحجنه: أي بعصاه المعوج رأسها.
(2) الأوار: شدة حر الشمس، ولفح النار ووهجها، والعطش، ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام: فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة. انظر (لسان العرب - أور - 4: 35).
(3) في المخطوطة والحجرية: ندل. والمثبت من المصدر ومعناه ان اخذت اسم فعل: يكفي.
وان أخذت اسما " فهي بمعنى حسب.
هذا على أن تقرأ بالتخفيف، وأما التشديد فهو غلط واضح.
(٢١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 ... » »»