التحقيق في الإمامة و شؤونها - عبد اللطيف البغدادي - الصفحة ٥٤
وهكذا جرت سنة الكون إلى يومنا هذا لابد للخليفة أو الملك أو الرئيس من ولي عهد، أو نائب أول يقوم بالأمر من بعده، فكيف إذن تخلفت هذه العادة والطريقة الكونية - الجارية في العالم الإسلامي والإنساني من يومه الأول إلى اليوم وإلى يوم القيامة - بالنسبة إلى خاتم الأنبياء المرسل إلى هذه الأمة المرحومة بأن يهملها ويتركها سدى، هذا كله مع انقطاع الأنبياء والرسل وبقاء التكليف إلى يوم القيامة؟
وكيف يعقل أن يترك النبي (ص) أمته سدى بلا راع يرعاهم وهو الشفيق عليهم الرؤوف الرحيم بهم، قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ([التوبة / 128]، وقال جل جلاله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ([الأنبياء / 108].
إنكار أم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن عمر على أبيه أما كان (ص) يخشى على أمته الفتنة والاختلاف؟ وهذه عائشة دعت عبد الله بن عمر بن الخطاب بعد ما طعن أباه أبو لؤلؤة، وعلم إن أيام حياته قد انتهت أظهر أولا انه سوف لا يستخلف أحدا بعده - لاقتضاء سياسته - وبلغ ذلك عائشة لذا دعت ابنه عبد الله وقالت له - كما في كتاب الإمامة والسياسة -: يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له: لا تدع أمة محمد بلا راع استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا فأني أخشى عليهم الفتنة... الخ. بربك قل لي - أيها المنصف - أفكانت عائشة اشفق على أمة محمد (ص) منه؟ بحيث هي تخشى عليهم الفتنة - إذا تركوا من غير خليفة - وهو (ص) لا يخشى على أمته الفتنة والاختلاف؟
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»