مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي - الصفحة ١٤١
الفصل الثامن في أسرار الإمام الصادق عليه السلام من ذلك ما رواه محمد بن سنان أن رجلا قدم عليه من خراسان ومعه صرر من الصدقات معدودة مختومة، وعليها أسماء أصحابها مكتوبة، فلما دخل الرجل جعل أبو عبد الله يسمي أصحاب الصرر، ويقول: أخرج صرة فلان فإن فيها كذا وكذا، ثم قال: أين صرة المرأة التي بعثتها من غزل يدها أخرجها فقد قبلناها؟ ثم قال للرجل: أين الكيس الأزرق، وكان فيما حمل إليه كيس أزرق فيه ألف درهم، وكان الرجل قد فقده في بعض طريقه، فلما ذكره الإمام استحيى الرجل وقال: يا مولاي إني فقدته في بعض الطريق، فقال له الإمام عليه السلام: تعرفه إذا رأيته؟ فقال: نعم، فقال: يا غلام، أخرج الكيس الأزرق، فأخرجه، فلما رآه الرجل عرفه، فقال الإمام: إنا احتجنا إلى ما فيه فأحضرناه قبل وصولك إلينا، فقال الرجل: يا مولاي إني ألتمس الجواب بوصول ما حملته إلى حضرتك، فقال له: إن الجواب كتبناه وأنت في الطريق (1).
ومن ذلك ما رواه عبد الله بن الكاهلي قال: قال لي الصادق عليه السلام: إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده، فإنه ينصرف عنك، قال: فخرجت مع ابن عم لي قادما من الكوفة فعرض لنا السبع فقرأت عليه ما علمني مولاي فطأطأ رأسه ورجع عن ا لطريق، فلما قدمت إلى سيدي من قبل أن أعلمه بالخبر، فقال: أتراني لم أشهدكم أن لي مع كل ولي أذن سامعة، وعين ناظرة، ولسان ناطق، ثم قال: يا عبد الله أنا والله صرفته عنكما وعلامة ذلك أنكما كنتما على شاطئ النهر (2).
أقول: في هذا الحديث أسرار غريبة، الأول إطاعة الوحوش لهم عيانا وسماعا، والثاني إخباره أنه لم يغب عنهم وأن يشهد سائر أوليائه لأن الإمام مع الخلق كلهم لم يغب عنهم، ولم يحتجبوا عنه طرفة عين، ولكن أبصارهم محجوبة عن النظر إليه، وإن الدنيا بين يدي الإمام كالدرهم بين يدي الرجل يقلبه كيف شاء، والثالث أنه أنكر عليه وقال: أتراني لم أشهدكم؟ حيث إنه حسب أن

(١) بحار الأنوار: ٤٧ / ١٥٥ ح ٢١٨.
(٢) بحار الأنوار: ٤٧ / 95 ح 108.
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 135 137 138 139 141 142 143 144 145 146 ... » »»