مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢٦
الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء، ولا هؤلاء لهؤلاء، قال: فقلت لجبرائيل عليه السلام: من هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين يمضون؟ فقال: لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر ولكن سلهم أنت يا حبيب الله، قال: فاعترضت ملكا منهم وقلت: ما اسمك؟ فقال:
كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين تمضي؟ فقال: لا أعلم، فقلت:
وكم لك في السير؟ فقال: لا أعلم، غير أني يا حبيب الله أعلم أن الله سبحانه يخلق في كل ستة آلاف سنة كوكبا، وقد رأيت ستة آلاف كوكبا خلقهن وأنا في السير (1).
ومن ذلك ما رواه أصحاب التواريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا وعنده جني يسأله عن قضايا مشكلة فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور ثم قال: أجرني يا رسول الله، فقال: ممن؟ فقال: من هذا الفتى المقبل، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما ذاك؟ فقال الجني: أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة فقال النبي: هو ذلك (2).
وبهذا الإسناد أن جنيا كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فاستغاث الجني وقال: أجرني سليمان فأرسل إلي نفرا من الجن فطلت عليهم فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: الحق يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أبعث نبيا قط إلا جعلت عليا معه سرا، وجعلته معك جهرا (3).
فيا خامد الفطنة، يا من يقول هذا التناسخ ومن أين لك علم التناسخ؟ وقدمك في طريق الحق غير راسخ، أما علمت أن اسم الله الأعظم نير لك في كل تركيب، وكذا كلمة الله العليا تظهر في كل صورة وتفعل كل عجيب، وكيف تشك في قول محمد صلى الله عليه وآله إذا قال: أنا الفاتح، أنا الخاتم، وترتاب في علي، أليس هو قسيم النور الأول الذي يتشعشع في جسد كل من والاه، فإنه أمل كل ولي وغاية كل صفي، ثم ظهر مع محمد صلى الله عليه وآله في هذا الجسد، كما كان معه في كل مقام.

(١) بحار الأنوار: ٥٧ / ٣٣٨ ح ٢٩.
(٢) حلية الأبرار: ٢ / ١٥، ومدينة المعاجز: ١ / 142.
(3) المراقبات: 259، وجامع الأسرار: 382 ح 763.
(١٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 ... » »»