البحث حول المهدي عجّل اللّه فرجه - السيد محمد باقر الصدر - ج ١ - الصفحة ٥٣
بروزه (1) على الساحة وإقامة العدل على الأرض؟
ويتساءلون أيضا!
كيف نستطيع أن نؤمن بوجود المهدي، حتى لو افترضنا أن هذا ممكن؟
وهل يسوغ لإنسان أن يعتقد بصحة فرضية من هذا القبيل دون أن يقوم عليها دليل علمي أو شرعي قاطع؟ (2) وهل تكفي بضع روايات تنقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نعلم مدى صحتها (3) للتسليم بالفرضية المذكورة؟
ويتساءلون أيضا بالنسبة إلى ما أعد له هذا الفرد من دور في اليوم الموعود!
كيف يمكن أن يكون للفرد هذا الدور العظيم الحاسم في حياة العالم؟! مع أن الفرد مهما كان عظيما لا يمكنه أن يصنع بنفسه التاريخ، ويدخل به مرحلة جديدة، وإنما تختمر بذور الحركة التاريخية وجذوتها في الظروف الموضوعية وتناقضاتها، وعظمة الفرد (4) هي التي ترشحه لكي يشكل الواجهة لتلك الظروف الموضوعية، والتعبير العملي عما تتطلبه من حلول؟

(1) إن هذه المسألة مرهونة باشتراطاتها الخاصة، وكما تأخر النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى زمن ظهوره المبارك لحكم وأمور اقتضتها حكمة المرسل (الله) تعالى على رغم الاحتياج إليه، فكذا الأمر هنا.
(2) سيناقش الشهيد الصدر هذه المسألة تفصيلا.
(3) الواقع - وكما سيأتي - أن علماء الأمة الإسلامية أجمعوا على صحة أحاديث المهدي (عليه السلام)، ولم يشذ إلا من هو ليس من أهل المعرفة بالحديث. راجع: التاج الجامع للأصول 5: 361.
(4) لقد رأينا كيف صنع (الأبطال) تاريخ أممهم، على أن الشهيد الصدر (قدس سره) هنا يقدم فهما أصيلا ومهما جدا لحركة التاريخ ودور الفرد البطل، وأهمية الظروف الموضوعية في التأثير. وقد أشار توماس كارليل في كتابه (الأبطال) إلى دور البطل. راجع كتابه المذكور، ترجمة الدكتور السباعي - مصر - سلسلة الألف كتاب.
(٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 ... » »»