فتوح الشام - الواقدي - ج ١ - الصفحة ٢٠٧
منهزما فضربت وجه حصانه بعمودها وقالت له إلى أين يا أبن صخر ارجع إلى القتال وابذل مهجتك حتى تمحص ما سلف من تحريضك على رسول الله صلى الله ليه وسلم قال الزبير بن العوام فلما سمعت كلام هند لأبي سفيان ذكرت يوم أحد ونحن بين يدي رسول الله عليه وسلم قال فعطف أبو سفيان عندما سمع كلام هند وعطف المسلمون معه ونظرت إلى النساء وقد حملن معهم وقد رأيتهن يسابقن الرجال وبأيديهن العمد بين أرجل الخيل ولقد رأيت منهن امرأة وقد أقبلت إلى علج عظيم وهو على فرسه فتعلقت به وما زالت به حتى نكسته عن جواده وقتلته وهي تقول هذا بيان نصر الله المسلمين قال الزبير بن العوام وحمل المسلمون حملة منكرة لا يريدون غير رضا الله ورسوله وقاتلت الأزد مع أبي هريرة وفشا فيهم القتل وأصيب منهم خلق كثير لأنهم تلقوأ الصدمة الأولى بأنفسهم واستشهد منهم ما لم يستشهد من غيرهم قال سعيد بن زيد كان القتال في الميمنة شديدا وكان المسلمون ينهزمون تارة ويعودون مرة وساعة نصبر وساعة نتأخر قال ونظر خالد بن الوليد إلى الميمنة وقد وصلت إلى القلب فصاح بمن معه من الخيل ومال عليهم فمالوا وكانوا زهاء ستة آلاف فكبر وحمل على الروم فنكى بهم نكاية عظيمة حتى كشف أعداء الله عن الميمنة والقلب إلى أن ردت إلى مواضعها ووقف خالد أمامهم يطارد من كان قريبا للمسلمين قال فانكسر الروم أمام خالد ونظر خالد إلى فرسانه فرآهم متبددين فنادى يا أهل الاسلام والايمان ويا حملة القرآن ويا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد تبينت في الروم الكسرة العظيمة ولم يبق عند القوم من الجلد والقتال الا ما رأيتم وقد كسر الله حدثتهم فردوا عليهم الكسرة وشدوا عليهم الكرة رحمكم الله فوالذي نفس خالد بيده اني لأرجو ان يمنحكم الله أكتافهم فنادى المسلمون من كل جانب احمل حتى نحمل معك قال فانتضى خالد سيفه وحمل وحملت أصحابه معه قال عبد الرحمن بن الحميدي الجمحي كنت ممن حمل مع خالد فوالله لقدانكشفت الروم بين أيدينا وولت كما تولي الغنم بين يدي الأسد وتبعهم المسلمون وكانت الحملة على ميمنة الروم فانكشفوا انكشافا قبيحا وأما المسلسلة فما برحوا من مواضعهم وكانوا يرمون بالسهام وهم حماة القوم الشعار قال عبد الرحمن وكان خالد أمامنا في حملته ونحن من ورائه وكان شعارنا يا محمد يا منصور أمتك أمتك فلم يزل خالد في حملته ونحن من ورائه حتى وصل إلى الديرجان وكان قائما في موضعه الذي أقامه فيه ماهان معه صليب من الجوهر ومعه أصحابه ينتظرون حملته فيحملون معه فلما وصلت خيل خالد إلى موضعه قال له البطارقة أيها الملك أما آن لك أن تحمل نحمل معك أو تولي فقد خالطتنا خيل العرب فقال لأصحابه اعلموا أن يوم السوء لا أحبه ولا أحب أن أراه ولا أحضره وقد أحضرني الملك إلى هذا الموقف وأنا كارهه ولكن لفوا وجهي ورأسي في هذا الثوب
(٢٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 ... » »»