تكملة البحر الرائق - الشيخ محمد بن حسين بن علي الطوري القادري الحنفي - ج ١ - الصفحة ٤٧٠
اشتركا ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل وإن تعدى فيها ثم أزال
____________________
صغيرا كان أو كبيرا، ولا يضمن أبوه لأجله، كذا في الخلاصة. وقيد بكونها لا تتميز لأنه لو كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا، واستفيد منه أن المراد بعدم التميز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا كمالا يخفى، وإن خلطها بإذنه كان شريكا له قوله: (وإن اختلط بغير فعله اشتركا) يعني وكانت شركة ملك ولا ضمان عليه لعدم الصنع منه فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك قوله: (ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل) أي البعض بالانفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالانفاق منها ورد مثله باق على ملكه وقد خلطه بما بقي من الوديعة فضمن الجميع.
والمراد بالخلط هنا خلط لا تتميز معه، أما لو جعل على ماله علامة حين خلطه بها بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق، كذا في الخلاصة. وقيد بالانفاق ورد المثل لأنه إذا أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه لوجهين:
الأول أن رفعه حفظ فلا يضمن به ولا بمجرد النية. الثاني أنه وإن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانها فبرئ عن الضمان بخلاف ما إذا رد مثله لأنه إنما جاء بملك نفسه فلا يكون عودا إلى الوفاق وهو أولى من الأول، فإنهم قالوا بأنه لو باعها وضمن قيمتها نفذ البيع من جهته واستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة، كذا في النهاية.
وقيد بقوله فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه حافظ للباقي ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض لأن الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير أو أشياء من المكيل والموزون فهو كما لو أودعه وديعتين فأنفق إحداهما لا يكون ضامنا للأخرى، كذا في النهاية قوله: (وإن تعدى فيها ثم أزال التعدي زال الضمان) أي تعدى في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق
(٤٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 462 463 465 466 467 470 471 472 473 474 477 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره 3
2 باب التحكيم 41
3 مسائل شتى 49
4 كتاب الشهادات 93
5 باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل 130
6 باب الاختلاف في الشهادة 174
7 باب الشهادة على الشهادة 202
8 باب الرجوع عن الشهادة و لا يصح الرجوع إلا عند القاضي فإن رجعا قبل حكمه لم يقض بها وبعده لم 214
9 كتاب الوكالة صح التوكيل وهو إقامة الغير مقام نفسه في التصرف ممن يملكه إذا كان الوكيل 235
10 باب الوكالة بالبيع والشراء أمره بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح سمى ثمنا أو لا بشراء دار أو عبد 259
11 باب الوكالة بالخصومة والقبض الوكيل بالخصومة والتقاضي لا يملك القبض وبقبض الدين يملك الحصومة 302
12 باب عزل الوكيل و تبطل الوكالة بالعزل إن علم به وموت أحدهما وجنونه ومطبقا ولحوقه مرتدا 317
13 كتاب الدعوى هي إضافة الشيء إلى نفسه حالة المنازعة المدعي من إذا ترك والمدعى عليه بخلافه كتاب الدعوى 326
14 باب التحالف اختلفا في قدر الثمن أو المبيع قضى لمن برهن وإن برهنا فللمثبت الزيادة وإن 371
15 فصل قال المدعى عليه هذا الشيء أودعينه أو آجرنيه أو أعارنيه فلان الغائب أو رهنه 387
16 باب دعوى الرجلين برهنا على ما في يد واحد آخر قضى لهما وعلى نكاح امرأة سقطا وهي لمن 397
17 كتاب الاقرار و مال عظيم نصاب وأموال عظام ثلاثة نصب ودراهم كثيرة وعشرة ودراهم ثلاثة 423
18 باب الاستثناء وما في معناه صح استثناء بعض ما أقر به متصلا ولزمه الباقي لا استثناء الكل وصح استثناء الكيلي والوزني من الدراهم لا غيرهما ولو وصل بإقراره إن شاء الله بطل إقراره ولو 428
19 باب إقرار المريض دين الصحة وما لزمه في مرضه بسبب معروف قدم على ما أقر به في مرضه 431
20 كتاب الصلح هو عقد يرفع النزاع وهو جائز بإقرار وسكوت وإنكار فإن وقع عن مال بمال بإقرار اعتبر بيعا فيثبت فيه الشفعة والرد بالعيب وخيار الرؤية والشرط وتفسد جهالة 434
21 باب الصلح في الدين الصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه واستقاط الباقي لا معاوضة فلو 440
22 فصل في الدين المشترك دين بينهما صالح أحدهما عن نصيبه على ثوب لشريكه أن يتبع المديون بنصفه أو 441
23 فصل في صلح الورثة 443(ش)
24 كتاب المضاربة هي شركة بمال من جانب وعمل من جانب والمضارب أمين وبالتصرف وكيل وبالربح شريك وبالفساد أجير وبالخلاف غاصب وباشتراط كل الربح له مستقرض 448
25 باب المضاربة يضارب فإن ضارب المضارب بلا إذن لم يضمن ما لم يعمل الثاني فإن دفع بإذن بالثلث و قيل ما رزق الله بيننا نصفان فللمالك النصف وللآخر السدس وللثاني الثلث ولو قيل له ما رزق الله بيننا نصفان فللثاني ثلثه والباقي بين الأول والمالك نصفان ولو قيل له ما 453
26 كتاب الوديعة الإيداع تسليط الغير على حفظ ماله والوديعة ما تترك عند الأمين وهي أمانة فلا 464
27 كتاب العارية هي تمليك المنفعة بلا عوض وتصح باعرتك وأطعمتك أرضي ومنحتك ثوبي 476
28 كتاب الهبة هي تمليك العين بلا عوض وتصح بإيجاب وقبول كوهبت ونحلت وأطعمتك 483
29 باب الرجوع في الهبة صح الرجوع فيها ومنع الرجوع دمع حزقه فالدال الزيادة المتصلة كالغرس والبناء 494
30 كتاب الإجارة هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم وما صح ثمنا صح أجرة والمنفعة تعلم ببيان 506
31 باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها صح أجارة الدور والحوانيت بلا بيان ما يعمل فيها إلا أنه لا يسكن حدادا أو 517
32 باب الإجارة الفاسدة يفسد الإجارة الشرط وله أجر مثله لا يجاوز به المسمى. 529