المبسوط - السرخسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٩
ذي اليد ونحن نسلم ان المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة فان الغائب لا يمكن استحضاره به ولكن ليس على ذي اليد تعريف خصم المدعى له وإنما عليه ان يثبت انه ليس بخصم له وهذا كله بناء على أصلنا ان القضاء على الغائب بالبينة لا يجوز فلا بد من خصم حاضر للمدعى ليقيم عليه البينة فاما عند الشافعي رحمه الله القضاء على الغائب بالبينة جائز ويستوى في ذلك أن كان غائبا عن البلدة أو عن مجلس الحكم حاضرا في البلدة وهو الصحيح من قوله وإنما يحضره القاضي لرجاء اقراره حتى يقصر به المسافة عليه ولا يحتاج المدعى إلى تكلف البينة واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فاشتراط حضور الخصم لإقامة البينة تكون زيادة ولما قالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال صلوات الله عليه وسلامه خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من مال أبي سفيان فقد قضى رسول الله صلى الله وسلم بالنفقة وهو غائب ولأن هذه بينة عادلة مسموعة فيجب القضاء بها كما لو كان الخصم حاضرا وبيان الوصف ان عندكم تسمع هذه البينة للكتاب بها وتأثيره ان بغيبة الخصم ما فات الا انكاره وانكاره غير مؤثر في ايصال المدعي إلى حقه ولان الأصل هو الانكار فيجب التمسك به وإذا ثبت انكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه ولو كان مقرا كان القضاء متوجها عليه لإجماعنا ان القضاء على الغائب بالاقرار جائز فعليه نقيس فعله انه احدى حجتي القضاء ولنا قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لا تقض لاحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضى فبين ان الجهالة تمنعه من القضاء وانها لا ترتفع الا بسماع كلامهما فاما قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فدليلنا أن البينة اسم لما يحصل به البيان وليس المراد في حق المدعى لأنه حاصل بقوله ولا في حق القاضي لأنه حاصل بقول المدعى إذا لم يكن له منازع إنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاحد وذلك لا يكون الا بحضوره (ألا ترى) أنه جعل البينة على المدعي في حال لو ادعي عدمها استحلف الخصم فقال واليمين على من أنكر وذلك لا يكون الا بمحضر منه وهذا لان البينة اسم للحجة ولا تكون حجة عليه ما لم يظهر عجزه عن الدفع والطعن والقرآن صار حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة وظهور عجزه لا يكون الا بمحضر منه ولا حجة في حديث هند لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالما بسبب استحقاق النفقة علي أبي سفيان وهو النكاح الظاهر (ألا تري) أنها لم تقم البينة والمعنى فيه أنه أحد المتداعين فيشترط
(٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح 2
2 باب الرجوع عن الشهادة أيضا 8
3 الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث 16
4 باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة 19
5 باب الرجوع عن الشهادة في الحدود وغيرها 22
6 باب من الرجوع أيضا 27
7 كتاب الدعوى 28
8 باب الدعوى في الميراث 40
9 باب شهادة أهل الذمة في الميراث 48
10 باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك 54
11 باب الدعوى في النتاج 63
12 باب الشهادة في الولادة والنسب 79
13 باب دعوى الرهط في الدار 83
14 باب دعوى الحائط والطريق 87
15 باب الدعوى في شئ واحد من وجهين 96
16 باب ادعاء الولد 98
17 باب الحميل والمملوك والكافر 118
18 باب نفى الولد من زوجة مملوكة وغيرها 135
19 باب دعوى البائع أيضا وغيره 139
20 باب دعوى احدى الإماء 142
21 باب دعوى القرابة 146
22 باب اقرار المرض بالولد 151
23 باب دعوى الولد من الزنا والنكاح الصحيح 154
24 باب الولادة والشهادة عليها 161
25 باب دعوى العتاق 170
26 باب الغرور 176
27 كتاب الاقرار 184
28 باب اقرار المفاوضة بالدين 194
29 باب الاقرار لما في البطن 196
30 باب الخيار 198