المبسوط - السرخسي - ج ١٧ - الصفحة ١٨٠
لا يكون حرا وقد بينا بعض هذا فيما سبق. قال وكذلك إذا صار المكاتب مغرور بالشراء فهو على هذا الخلاف إلا أن عند محمد هناك الولد يكون حرا وهنا يكون بمنزلة أبيه مكاتبا. قال رجل اشترى أم ولد لرجل أو مكاتبة أو مدبرة من أجنبي فوطئها فولدت ثم استحقها مولاها قضى له بها وعلى أب الولد قيمة الولد لمولى المدبرة وأم الولد بسبب الغرور ولا يقال ولد أم الولد لا مالية فيه عند أبي حنيفة رحمه الله كأمه فكيف يضمن بالغرور لان هذا بعد ثبوت أمية الولد ولم يثبت في الولد لأنه علق حر الأصل فلهذا كان مضمونا بالقيمة وعلى الأب قيمة الولد للمكاتبة. قال الذي غره منها وإنما أراد به انه إذا كان الغرور منها لا يستوجب قيمة الولد وفيه قولان لأبي يوسف معروف في كتاب العتاق فأما إذا كان الغرور من غيرها وجب على الأب قيمة الولد ويكون ذلك للمكاتبة لأنها كانت أحق بولدها لكونه جزءا منها فكذلك ببدل ولدها. قال مكاتب أو عبد مأذون باع أمة فاستولدها المشترى ثم استحقت رجع أب الولد بقيمة الولد علي بائعه لان الرجوع بقيمة الولد لاستحقاق صفة السلامة له بعقد المعاوضة على البائع والمكاتب والمأذون في هذا كالحر لان ضمان التجارة بمنزلة الرد بالعيب والرجوع بنقصان العيب عند تعذر الرد عليه. قال رجل ورث أمة من أبيه فاستولدها ثم استحقت كان الولد حرا بالقيمة لتحقق الغرور في حق الوارث فإنما استولدها على أنها مملوكة إذا لم يكن عالما بكونها مستحقة ثم يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي كان باعها من المورث لأنه يخلف المورث في ملكه فإنما يصل إليه الملك الذي كان لمورثه لا أن يكون ذلك ملكا جديدا له (ألا ترى) أنه يرده بالعيب ويكون فيه كالمورث فكذلك الرجوع بسبب الغرور وهذا بخلاف الموصي له ثم استولدها ثم استحقت لا يرجع علي بائع الموصي له بعقد متجدد وذلك الملك غير الملك المستفاد من البائع ببيعه ولهذا لا يرده عليه بالعيب فكذلك لا يرجع عليه بضمان الغرور. قال رجل أقر في مرضه أن هذه الجارية وديعة عنده لقلان وعليه دين يحيط بماله أوليس عليه دين فاستولدها الوارث بعد موته وقد علم باقرار الأب ثم استحقت ببينة فإنه يقضى للمستحق بها وبولدها مملوكين له لان الوارث غير مغرور هنا فإنه أقدم على استيلادها مع علمه أنها غير مملوكة له لأنها لم تكن مملوكة لمورثه فصار راضيا برق مائه وكان الولد ملكا للمستحق وإن لم يقر المريض بها لغيره وكان عليه دين يحيط بماله فاستولدها الوارث قيمة الولد والعقر لأنه بمنزلة المغرور فيها فان الاختلاف
(١٨٠)
مفاتيح البحث: المرض (2)، الموت (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح 2
2 باب الرجوع عن الشهادة أيضا 8
3 الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث 16
4 باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة 19
5 باب الرجوع عن الشهادة في الحدود وغيرها 22
6 باب من الرجوع أيضا 27
7 كتاب الدعوى 28
8 باب الدعوى في الميراث 40
9 باب شهادة أهل الذمة في الميراث 48
10 باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك 54
11 باب الدعوى في النتاج 63
12 باب الشهادة في الولادة والنسب 79
13 باب دعوى الرهط في الدار 83
14 باب دعوى الحائط والطريق 87
15 باب الدعوى في شئ واحد من وجهين 96
16 باب ادعاء الولد 98
17 باب الحميل والمملوك والكافر 118
18 باب نفى الولد من زوجة مملوكة وغيرها 135
19 باب دعوى البائع أيضا وغيره 139
20 باب دعوى احدى الإماء 142
21 باب دعوى القرابة 146
22 باب اقرار المرض بالولد 151
23 باب دعوى الولد من الزنا والنكاح الصحيح 154
24 باب الولادة والشهادة عليها 161
25 باب دعوى العتاق 170
26 باب الغرور 176
27 كتاب الاقرار 184
28 باب اقرار المفاوضة بالدين 194
29 باب الاقرار لما في البطن 196
30 باب الخيار 198