المبسوط - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ١٩٢
والفضة فخلقا جوهرين للأثمان لمنفعة التقلب والتصرف فكانت معدة للنماء على أي صفة كانت فتجب الزكاة فيها (قال) والحلي عندنا نصاب للزكاة سواء كان للرجل أو للنساء مصوغا صياغة تحل أو لا تحل. وللشافعي رحمه الله تعالى في حلى النساء قولان في أحد القولين لا شئ فيه وهو مروى عن عمر وعائشة رحمهما الله تعالى قال إنه مبتذل في مباح فلا يكون مال الزكاة كمال البذلة بخلاف حلى الرجال فإنه مبتذل في محظور وهذا لان الحظر شرعا يسقط اعتبار الصنعة والابتذال حكما فيكون مال الزكاة بخلاف ما إذا كان مباحا شرعا وهو نظير ذهاب العقل يسقط اعتباره شرعا بخلاف ذهاب العقل بسبب شرب دواء فإنه لا يسقط اعتباره شرعا (ولنا) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب فقال أتؤديان زكاتهما فقالتا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار فقالتا لا فقال صلى الله عليه وسلم أديا زكاتهما والمراد الزكاة دون الإعارة لأنه ألحق الوعيد بهما وذلك لا يكون الا بترك الواجب والإعارة ليست بواجبة وفى حديث أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا لها من ذهب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكنز هي فقال إن أديت منها الزكاة فليست بكنز والمعنى فيه أن الزكاة حكم تعلق بعين الذهب والفضة فلا يسقط بالصنعة كحكم التقابض في المجلس عند بيع أحدهما بالآخر وجريان الربا وبيان الوصف أن صاحب الشرع ما اعتبر في الذهب والفضة مع اسم العين وصفا آخر لايجاب الزكاة فعلى أي وجه أمسكهما المالك للنفقة أو لغير النفقة تجب عليه الزكاة ولو كان للابتذال فيهما عبرة لم يفترق الحال بين أن يكون محظورا أو مباحا كما في السوائم إذا جعلها حمولة ثم الابتذال هاهنا لمقصود الحمل زائد لا يتعلق به حياة النفس أو المال فلا تنعدم به صفة التنمية الثابتة لهذين الجوهرين باعتبار الأصل (قال) وإن كان له عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم ضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يضم أحدهما إلى الآخر بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما على حدة لأنهما جنسان مختلفان فلا يضم أحدهما إلى الآخر ليكمل النصاب كالسوائم وبيان الوصف من حيث الحقيقة غير مشكل ومن حيث المعنى أنه لا يجرى بينهما ربا الفضل (ولنا) حديث بكير بن عبد الله بن الأشج رضي الله عنه قال من السنة أن يضم الذهب إلى الفضة لايجاب الزكاة ومطلق السنة ينصرف إلى
(١٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب في الصلوات في السفينة 2
2 باب السجدة 3
3 باب المستحاضة 14
4 باب صلاة الجمعة 21
5 باب صلاة العيدين 37
6 باب التكبير في أيام التشريق 42
7 باب صلاة الخوف 45
8 باب الشهيد 49
9 باب حمل الجنازة 56
10 باب غسل الميت 58
11 باب صلاة الكسوف 74
12 باب الصلاة بمكة في الكعبة 78
13 (كتاب السجدات) 80
14 باب نوادر الصلاة 87
15 باب صلاة المسافر 103
16 باب السهو 111
17 باب الحدث 115
18 باب الجمعة 118
19 باب صلاة العيدين 123
20 باب صلاة المريض 124
21 باب الصلاة على الجنازة 125
22 باب الصلاة بمكة 129
23 باب السجدة 131
24 باب المسح على الخفين 134
25 باب المستحاضة 139
26 (كتاب التراويح وفيه فصول) 143
27 الفصل الأول في عدد الركعات 144
28 الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى 144
29 الفصل الثالث في بيان كونها سنة متواترة أم تطوعا 145
30 الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين 145
31 الفصل الخامس في كيفية النية 145
32 الفصل السادس في حق قدر القراءة 146
33 الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر 147
34 الفصل الثامن في الزيادة على القدر المسنون 147
35 الفصل التاسع انه متى وقع الشك 148
36 الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض 148
37 الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب 148
38 الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح 149
39 (كتاب الزكاة) وفيه زكاة الإبل 149
40 باب زكاة الغنم 182
41 باب زكاة البقر 186
42 باب زكاة المال 189
43 باب العشر 199
44 باب المعادن وغيرها 211