المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ٣٣
دعوتكما ما يدل عليه فان موسى عليه السلام كان يدعو وهارون كان يؤمن والاخفاء في الدعاء أولى قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال عليه الصلاة والسلام خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي وفي التأمين لغتان أمين بالقصر وآمين بالمد والمد يدل علي ياء النداء معناه يا آمين كما يقال في الكلام أزيد يعنى يا زيد وما كان من النفخ غير مسموع فهو تنفس لابد للحي منه فلا يفسد الصلاة وإن كان مسموعا أفسدها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يفسدها في قول أبى يوسف إلا أن يريد به التأفيف ثم رجع وقال صلاته تامة وان أراد به التأفيف واستدل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الكسوف أف أف ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم ولان هذا تنفس وليس بكلام فالكلام ما يجرى في مخاطبات الناس وله معنى مفهوم ولهذا قال في قوله الأول إذا أراد به التأفيف وهو في اللغة أفف يؤفف تأفيفا كان قطعا ثم رجع فقال عينه ليس بكلام فلو بطلت صلاته إنما تبطل بمجرد النية وذلك لا يجوز وقاسه بالتنحنح والعطاس فإنه لا يكون قطعا وان سمع فيه حروف مهجاة وهو أصوب (ولنا) حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام مر بمولى له يقال له رباح وهو ينفخ التراب من موضع سجوده فقال أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم ولان قوله أف من جنس كلام الناس لأنه حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر لمقصود قال الله تعالى ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما فجعله من القول والقائل يقول أفا وتفا لمن مودته * ان غبت عنه سويعة زالت ان مالت الريح هكذا وكذا * مال مع الريح أينما مالت والكلام مفسد للصلاة بخلاف التنحنح فإنه لاصلاح الحلق ليتمكن به من القراءة والعطاس مما لا يمكنه الامتناع منه فكان عفوا بخلاف التأفيف فإنه بمنزلة ما لو قال في الصلاة هر ونحوه وتأويل حديث الكسوف أنه كان في وقت كان الكلام في الصلاة مباحا ثم انتسخ ولا بأس بأن يصلى الرجل في ثوب واحد متوشحا به لما روى في حديث أم هانئ رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد متوشحا به وسأل ثوبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال يا ثوبان أو لكلكم ثوبان أو قال أو كلكم يجد ثوبين (وصفة) التوشح أو يفعل بالثوب ما يفعله القصار في المقصرة
(٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 ... » »»
الفهرست