المبسوط - السرخسي - ج ١ - الصفحة ١٣٧
فكما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض فكذلك المفترض بالمتنفل (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم الامام ضامن معناه تتضمن صلاته صلاة القوم وتضمين الشئ فيما هو فوقه يجوز وفيما هو دونه لا يجوز وهو المعنى في الفرق فان الفرض يشتمل على أصل الصلاة والصفة والنفل يشتمل على أصل الصلاة فإذا كان الامام مفترضا فصلاته تشتمل علي صلاة المقتدى وزيادة فصح اقتداؤه به وإذا كان الامام متنفلا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه صلاة المقتدى فلا يصح اقتداؤه به لأنه بنى القوي على أساس ضعيف وحديث معاذ تأويله كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية النفل ليتعلم منه سنة القراءة ثم يأتي قومه فيصلى بهم الفرض وهذا على أن تغاير الفرضين عندنا يمنع صحة الاقتداء حتى إذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى العصر أو مصلى عصر يومه بمصلى عصر أمسه لم يجز الاقتداء. وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى الجمعة أو مصلى الظهر بالمصلى على الجنازة فله فيه وجهان وهذا الخلاف ينبنى على أصل نذكره بعد هذا هو أن المشاركة بين الامام والمقتدى لا تقوى عنده حتى إذا تبين أن الامام محدث فصلاة المقتدى عنده صحيحة. وعندنا المشاركة تقوى بينهما فتغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة ثم المذكور في هذا الباب أنه يصير شارعا في التطوع مقتديا بالامام حتى لو ضحك قهقهة يلزمه الوضوء لان الاقتداء في أصل الصلاة صحيح إنما لا يصح في الجهة وفى باب الحدث قال لا يصير شارعا حتى لو قهقه لا يلزمه الوضوء وما ذكر هنا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى بناء على أصلهما أن أصل الصلاة ينفصل عن الجهة ابتداء وبقاء وما ذكر بعد هذا قول محمد رحمه الله تعالى بناء على مذهبه أن الجهة متى فسدت صار خارجا من الصلاة وعليه نص في زيادات الزيادات * قال (ويجوز أذان العبد والأعمى وولد الزنا والأعرابي) لان المقصود وهو الاعلام حاصل وغيرهم أولى. أما العبد فلانه مشغول بخدمة المولى لا يتفرغ لمحافظة المواقيت وروى أن وفدا جاؤوا إلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقال من يؤذن لكم فقالوا عبيدنا قال إن هذا لنقص بكم. وأما الأعمى فهو محتاج إلى الرجوع إلى غيره في معرفة المواقيت وكأن لإبراهيم النخعي رحمه الله تعالى مؤذن أعمى يقال له معبد فقال له لا تكن آخر من يقيم ولا أولهم. وأما ولد الزنا والأعرابي فالغالب عليهم الجهل وقد بينا أن الأذان ذكر معظم فيختار له من يكون محترما في الناس متبركا به ولهذا قال أحب إلى أن يكون
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست