مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٢٧٨
ولا قيام المولى عليه الاعتمار المذكور بحضرته إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه المولى عليه وتعنس الجارية وتحاز عنهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يتعرضون من غير عذر انتهى. ويدخل في المانع أيضا ما إذا لم يعلم المدعي بالحيازة أو لم يعلم بأن العقار المحوز ملكه. قال في الرسالة: ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم. قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب الشهادات لما تكلم على الحيازة وفي الرسالة وصاحبها حاضر عالم. الشيخ: أي عالم بالمعلومين بتصرف الحائز وبأنها ملكه. قال في الوثائق المجموعة: حاضر عالم بأنها ملكه وإذا كان وارثا ويدعي أنه لم يعلم فيحلف ويقضى له انتهى ونقله ابن فرحون في تبصرته عن الطخيخي عن أبي الحسن الصغير بلفظ: لا بد هنا من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه، ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد يقال ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف. والعلم بهذين الوصفين قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي زيد انتهى.
فرع: قال ابن ناجي في شرح الرسالة: قال ابن العربي: وانظر إذا قال علمت الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا؟
قلت: اختار شيخنا أبو مهدي أنه يقبل وذلك عذر، سواء كانت البينة التي وجد بينة استرعاء أم لا؟ والصواب عندي أنه لا يقبل منه لأنه كالمقر والمعترف بأنه لا حق له فيه مدع رفعه انتهى. زاد في شرح المدونة: ثم وقعت بالقيروان بعد عشرة أعوام فكتب فيها لشيخنا أبي مهدي فأفتى بما صوبت انتهى. قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة: لا يدعي شيئا هذا إذا لم يمنعه مانع من القيام، وأما إن خاف سطوة الحائز وأثبت ذلك فهو على قيامه، وإن ادعى مغيب البينة وقال ما سكت إلا لانتظار بينتي فلا يقبل قوله، والدعوى التي تنفعه إذا كان يخاصمه عند القاضي، وأما غير ذلك فلا ينفعه اه‍ ونحوه للجزولي ونصه: وأما إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ويقضى بها للحائز بعد يمينه إذ لا بد من يمين القضاء. ثم قال بعد ذلك: وأما إن قال علمت بأنها ملكي ولم أعلم بالحيازة فإنه لا يقبل قوله لان العرف يكذبه. وكذلك إن قال منعني من القيام عدم البينة والآن وجدتها فإنه لا ينفعه ولا قيام له انتهى. وفي أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الاستحقاق ما يدل على أنه إذا ادعى عدم العلم بالحيازة ينفعه ذلك ويحلف، وأنه محمول على عدم العلم. وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: وصاحبها حاضر عالم ظاهر كلام الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم بالملكية حتى يثبت، وعزاه بعض من لقيناه لابن سهل وهو ظاهر التهذيب. وقيل: إنه محمول على العلم حتى يتبين خلافه وهو قول ابن رشد. وقيل بالأول إن كان وراثا، وبالثاني إن لم يكن. قاله في الوثائق المجموعة وبه القضاء عندنا. هكذا كان يتقدم لنا أنها ثلاثة أقوال. والحق أن الذي في الوثائق المجموعة
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 ... » »»
الفهرست