مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٥ - الصفحة ٩٢
لاعنها للفسخ فسقط عنه النصف فعومل بنقيض مقصوده والله أعلم. ص: (كطلاقه) ش: يعني أن الزوج إذا طلق في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا شئ فيه، وإن طلق بعد الدخول ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل. قاله الشارح. وقال ابن غازي: الضمير للنكاح المستحق للفسخ أي فإذا طلق فيه الزوج بعد البناء اختيارا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، وإن طلق قبل البناء فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين اه‍. وما زاده على الشارح من استثناء نكاح الدرهمين في الطلاق أيضا صحيح. نص عليه في التوضيح في باب الصداق وغيره والله أعلم. واعلم أن في كلام المؤلف إطلاقا وقد أبقوه على إطلاقه. والمنقول خلاف ذلك كما تقدم في كلام اللخمي ونحوه في التوضيح عن نوازل ابن رشد، ونقله ابن عرفة عن سماع أبي زيد في النكاح. قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وما فسخ قبل البناء فلا صداق، فإن طلق الزوج قبل البناء أو مات في النكاح الفاسد فقال ابن رشد في نوازله: الفاسد قسمان: قسم فسد لصداقه وقسم فسد لعقده. فأما الفاسد لصداقه فالصحيح من المذهب لا شئ فيه للمرأة إلا بالدخول. وروي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر ثم مات قبل البناء إن لها صداق مثلها، وإن طلقها فلا شئ لها. فجعله كنكاح التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل بالموت، وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل بالموت، وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح ذات محرم أو معتدة والمرأة على عمتها أو خالتها أو ما أشبه ذلك، فلا صداق فيه بالموت ولا نصفه بالطلاق اتفاقا، وإنما يوجبه الدخول. وإن كان مختلفا فيه فهو قسمان: قسم لا تأثير لعقده في الصداق كنكاح المحرم والمرأة بغير ولي فهل يقع فيه الطلاق وتجب فيه الموارثة ويفسخ بطلاق أو لا؟ في الثلاثة قولان. فعلى القول بوجوب الميراث والطلاق يجب المسمى بالموت ونصفه بالطلاق إذ لا يصح أن يفرق بين الميراث والصداق فيجب أحدهما ويسقط الآخر إذ لا مزية لأحدهما على صاحبه لأن الله تعالى نص على وجوب الصداق للزوجة كما نص على وجوب الميراث. وعلى القول الآخر لا يلزم الصداق بالموت ولا نصفه بالطلاق. ولا خلاف أنه لو عثر على هذا النكاح وفسخ قبل البناء أنه لا شئ لها. ولو قلنا إن فسخه طلاق لأن الفرقة هنا مغلوب عليها وقسم لها تأثير في الصداق كنكاح المحلل ونكاح الأمة على أن ولدها حر وعلى أن لا ميراث بينهما فقيل للمرأة بالدخول صداق المثل، لأن للفساد تأثيرا في فساد الصداق. وقيل:
المسمى لأن فساده في عقده والصداق فيه صحيح، فهذا القسم لا يجب للمرأة فيه شئ من الصداق بالموت أو الطلاق قبل البناء. وهذا بين على القول بأن لها صداق المثل بالبناء، وأما على القول بالمسمى فينبغي أن لا شئ لها إلا بالدخول. وقد يقال لها نصفه بالطلاق إذ ليس الصداق عوضا عن البضع وإن كان لا يستباح إلا به لأن الله تعالى سماه نحلة والنحلة الهبة. اه‍ كلام التوضيح بلفظه وهو نحو ما تقدم في كلام اللخمي. وقال في البيان في شرح مسألة من أواخر سماع ابن أبي زيد من كتاب النكاح: مذهب ابن القاسم في المدونة والذي اختاره لرواية بلغته
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست