فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٣ - الصفحة ٢٦٠
على هذا الفصل فنقدمها ونقول لو تردد الصائم في أنه هل يخرج من صومه أو لا أو علق نية الخروج بدخول شخص فقد ذكر المعظم أن صومه لا يبطل واشعر كلامهم بنفي الخلاف فيه وذكر ابن الصباغ في كتاب الصوم أن أبا حامد حكى فيه وجهين كما سنذكره في الصورة الآتية ولو جزم نية الخروج ففيه وجهان أحدهما تبطل كما في الصلاة وأظهرهما وبه قال أبو حنيفة لا كما في الحج والفرق بين الصوم والصلاة أن الصلاة يتعلق تحرمها وتحللها بقصد الشخص واختياره والصوم بخلافه فان الناوي ليلا يصير شارعا في الصوم بطلوع الفجر وخارجا منه بغروب الشمس وان لم يكن له شعور بهما وإذا كان كذلك كان تأثر الصلاة بضعف النية فوق تأثر الصوم ولهذا يجوز تقديم النية على أول الصوم وتأخيرها في الجملة عن أوله ولا يجوز ذلك في الصلاة والمعنى فيه أن الصلاة أفعال وأقوال والصوم ترك وامساك والافعال إلى النية أحوج من الترك إذا تقرر ذلك فقوله في الكتاب وكذا يحرم الخروج مقطوع عما قبله على ما أشعر به كلام المعظم ولا جريان للوجهين في صورة التردد وعلى ما رواه ابن الصباغ يجوز صرف الوجهين إلى الصورتين والأول هو قضية ايراده في الوسيط (المسألة الأخرى) لو شك في صلاته أنه هل أتى بالنية المعتبرة في ابتدائها سواء شك في أصلها أو بعض شروطها فينظر ان أحديث على الشك ركنا فعليا كالركوع والسجود بطلت صلاته وان أحدث ركنا قوليا كالقراءة وتشهد فهل هو كالفعلي حتى تبطل الصلاة بمضيه على الشك أيضا اختلف الناقلون فيه فمنهم من قال لا فرق بان المأتى به على التردد غير محسوب فلابد من اعادته والأركان الفعلية إذا زيدت عمد أبطلت الصلاة ولئن عد معذورا في الإعادة فهو غير معذور في الانشاء على الشك بل كان من حقه التوقف واما الأركان القولية فزيادتها عمدا لا تبطل الصلاة فلا يضر أحداثها على التردد وهذه الطريقة هي المذكورة في الكتاب فإنه قال ومضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة وقصد به الاحتراز عن القراءة والتشهد ومد الطمأنينة وهذا مبني على ظاهر المذهب في أنه لا تبطل الصلاة بتكرير الفاتحة والتشهد عمدا بخلاف تكرير الركوع والسجود وفيه وجه منقول عن أبي الوليد النيسابوري وغيره ان تكرير الفاتحة كتكرار الركوع فلا فرق على ذلك الوجه ومنهم من سوى بين الأركان القولية والفعلية وعللوا بان البطلان بان المأتى به على الشك إذا لم يكن محسوبا فالاشتغال به تلاعب بالصلاة فليمتنع مما ليس من الصلاة ولا فائدة فيه وليتوقف إلى التذكر وهذه الطريقة أظهر وبه قال العراقيون ورووها عن نص الشافعي رضي الله عنه وليكن قوله لا يزداد مثله في الصلاة مسلما بالواو لأنه مذكور للتقييد ولا تقييد على هذه الطريقة الأخيرة وان لم يحدث شيئا من
(٢٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 ... » »»
الفهرست