فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٣
سمت البيت لا صلاة له بالحاء لكن أبا الحسن الكرخي وغيره من أصحاب أبي حنيفة فصلوا وقالوا الفرض على المصلي استقبال القبلة وإصابة عينها إذا قدر عليها أو الجهة إذا لم يقدر على عينها وهذا يدل على أنه إنما يكتفى بالجهة في حق البعيد الذي لا يقدر على إصابة العين لا مطلقا (الثالثة) لو تراخى الصف الطويل ووقفوا في آخر باب المسجد صحت صلاتهم لان المتبع اسم الاستقبال وهو يختلف بالقرب والبعد ولهذا يزول اسم الاستقبال عن القريب بانحراف يسير ولا يزول عن البعيد مثله والمعنى فيه أن الحرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ازداد واله محاذاة كغرض الرماة وغيره * قال (والواقف بمكة خارج المسجد ينبغي أن يسوى محرابه بناء على عيان الكعبة فإن لم يقدر استدل عليها بما يدل عليها) * المصلى بمكة خارج المسجد إن كان يعاين الكعبة كمن هو على جبل أبى قبيس صلى إليها بالمعاينة ولو سوى محرابه بناء على العيان صلى إليه أبدا لأنه يستيقن الإصابة ولا حاجة في كل صلاة إلى معاينة الكعبة وفي معنى المعاين المكي الذي نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وان لم يشاهدها حين يصلي وأما إذا لم يعاين الكعبة ولا تيقن الإصابة فيستدل بما أمكنه ويسوى محرابه بناء على الأدلة هذا ما ذكره في الكتاب وحكاه في النهاية عن العراقيين وانهم قالوا لا يكلف الرقي إلى سطح الدار مع امكان العيان واعتمدوا فيه ما صادفوا أهل مكة عليه في جميع الأعصار قال وفيه نظر عندي فان اعتماد الاجتهاد بمكة مع امكان البناء على العيان بعيد وسنذكره في الركن الثالث إن شاء الله تعالى ما يزداد به هذا الفصل وضوحا * قال (والواقف بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه منزلة الكعبة فليس له الاجتهاد فيه بالتيامن والتياسر وهل ذلك في سائر البلاد فعلى وجهين) *
(٢٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 ... » »»
الفهرست