الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ٢ - الصفحة ٢١٤
والرجم معا، فالبكر يجلد مائة جلدة والمحصن أيضا مائة جلدة كما أمر الله في كتابه، ثم يرجم كما أمر الله على لسان نبيه صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم، ولولا أن ذلك شئ من الله أمر به نبيه أمرا لما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليفتات (8) في دماء المسلمين فيتلف أرواحهم بغير أمر من الله سبحانه ولا حكم منه عليهم في الزنى بذلك، فميز الله سبحانه بذلك بين من أنعم عليه بالنعم فزوجه وملكه وأعف فرجه وملا عينيه وأغناه عما حرمه عليه فلم يرض بذلك حتى صار إلى الحرام وترك ما امتن الله به عليه من الحلال ثم عدا على حرم المسلمين من بعد أن أغناه عن ذلك رب العالمين ففجر بهن وتعدى من بعد الاعفاف له والاغناء فأفسد الحرث والنسل وقد ملا الله عينه وشغل بالحلال فرجه، وبين من عثر ضرورة والجاءا لتحرم الشهوة والطباع المركب فيه المجعول لديه الذي لم يتزوج فيعف بزوجته فرجه ولم يرزق غنى كما رزق غيره فهو يتحرك حاجة إلى ما يحتاج إليه مثله ممن ركب فيه مثل ما ركب فيه من الشهوة فأوجب الله على من عثر (9) فزنى ضرورة والجاءا وغلبة وبلاء جلد مائة جلدة، وأوجب على من عثر فزنى أشرا وبطرا وفسادا وظلما وكفرا لنعم الله وغشما وطلبا لافساد حروث المسلمين وتقليدهم من أولادهم من ليس لهم بأولاد بل هم أولاد الزناة الفاسقين، فأفسد الأنساب أشرا، وأدخل على المسلمين الفساد في حروثهم وأولادهم، وأنسابهم بطرا، فواخى بين من ليسوا بأخوة وجعل المسلمات عمات لمن لسن له بعمات وجدات لمن لسن له بجدات وأخوات لمن لسن له بأخوات وورث أموال المسلمين والمسلمات من ليس لهم ببنين ولا بنات تعديا وظلما وعماية وغشما من بعد اغناء الله له

(8) افتاته: إذا سبقه واستبد برأيه.
(9) في نسخة: عهر.
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست