الأسرة وقضايا الزواج - الدكتور علي القائمي - الصفحة ٤٧
7 - وضع القيود:
يحاول البعض وضع القيود في أيادي أزواجهم، بحيث يشلهم عن الحركة، بل وحتى التنفس في جو صحي، مما يدفع بالطرف المقابل إلى الشعور باستحالة استمرار الحياة الزوجية بهذه الوتيرة، ومن ثم التمرد ومحاولة التخلص من الوضع المهين والمذل.
وأخيرا وليس آخرا، ينشأ سوء الظن بسبب تدخل بعض العوامل الخارجية من قبيل تحريض بعض الأعداء المتلبسين بثوب الصداقة، ومع الأسف فإن مجتمعنا يعج ببعض الأفراد الذين لا يمكنهم تحمل رؤية سعادة واستقرار الآخرين، فيحاولون توجيه ضرباتهم المسمومة للإطاحة بالأسر السعيدة. ولو كان هناك أقل يقظة من جانب الزوجين لما أمكن لهؤلاء المنحطين أن ينجحوا في تآمرهم الدنئ هذا.
وهناك أسباب أخرى تنشأ عن رتابة الحياة، التدخل في الشؤون الخاصة، المراقبة المستمرة، الإهمال، الإهانة، والتعنيف الدائم، وغير ذلك.
نشوب النزاع:
يبدأ النزاع بسبب بعض التفاصيل الصغيرة، وسرعان ما تتجذر هذه الحالة لتتخذ شكلا أوسع في المستقبل، يصعب علاجها حينئذ. فالشقاء يبدأ مع المحاسبة المستمرة حتى لو كانت حول بعض التفاصيل، ولكنها في النهاية تعكر من صفاء الأجواء في الأسرة، في حين يمكن حل الكثير من المسائل في جو من التفاهم وفي ظلال من الاحترام.
هناك بعض المسائل التي تواجه صمتا من جانب وإهمالا من جانب آخر، غير أنها تتجذر في الأعماق وتنمو لتشكل فيما بعد تهديدا خطيرا للكيان الأسري. ولذا ينبغي أن يتمتع كل طرف بقدر من ضبط النفس تجاه تجاوزات الطرف الآخر، وأن يقابل الإساءة بالإحسان وإلا فإن التصادم سوف يحطم الاثنين معا ويقودهما إلى هاوية الطلاق.
(٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 ... » »»