الامامة والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين - الصفحة ١٤٢
والاسترسال في سرد آراء علماءنا ومشايخنا في هذا الموضوع، وإن كان نوعا من الفكاهة، وضربا من التسلية، إلا أنه بلا ريب مضيعة للوقت، ولذلك أكتفي بهذا القدر.
هذه هي بضاعتنا التي ننسبها إلى الإسلام وليست منه في شئ، إذ لم يؤت عليها بدليل من كتاب أو سنة، بل هي من نحت من كتبوها بعد أن نظروا في ظاهر الأحداث والتغييرات التي طرأت على الدولة الإسلامية في عصورها الأولى، فبرروها وألبسوها ثيابا شفافة، لم تستر ما بها من عورات عن عيون المبصرين.
فهذه الآراء السياسية التي عرضنا بعضها آنفا تعني في بساطة أن أية مجموعة من المسلمين من خمسة أو ثلاثة بل واحد أيضا يجوز له أن يحدد قيادة الأمة بمبايعته لهذا أو ذاك، وتصير بيعته هذه ملزمة لا يمكن نقضها، فمستقبل الأمة يجدده شخص واحد أو بضعة أشخاص. وتجوز البيعة أيضا بالعهد تبريرا لحكم بني أمية وبني العباس، لأنها إن كانت لا تجوز بهذا الطريق كانت نظم هذه الدول باطلة، والقاعدة تنسحب أيضا على النظم المشابهة في
(١٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 ... » »»
الفهرست